عالقون على جزيرة حتى يبنوا قارباً شراعياً: تحدٍّ انتهى على بُعد كيلومتر واحد من الهدف
MrBeast ミスタービーストيبدأ الفيديو بفكرة بسيطة: مجموعة من الأصدقاء عالقة على جزيرة في وسط المحيط الهادئ، ولا سبيل إلى مغادرتها إلا ببناء قارب شراعي من الصفر ثم الإبحار به إلى جزيرة أخرى. يقول الراوي إن الفكرة شغلته طويلاً: ماذا لو علق هو وأصدقاؤه على جزيرة، هل سيتمكنون من الهرب؟ يرافقه في التحدي "تشاندلر" و"نولان" و"داريوس" و"هايز". لم يبحر أي منهم من قبل، باستثناء "هايز" الذي بنى قارباً في فيديو سابق. على مدى أيام يجمعون المواد من الأدغال ومن النفايات التي جرفتها الأمواج، ثم يخوضون رحلة بحرية تمتد قرابة اثنتي عشرة ساعة. النتيجة لا تكون النجاح الذي توقعوه.
مأوى قبل القارب
عُرض على الفريق تصميم ثلاثي الأبعاد للقارب المطلوب، فكان ردّ أحدهم أن هذا "مستحيل"، وجاءه الرد: "إن لم نبنه، سنظل عالقين هنا". لكن الأولوية في اليوم الأول لم تكن للقارب، بل لإقامة معسكر ومأوى. صندوق المعدات المتاح احتوى كمية قليلة من مستلزمات البقاء، ومعها مخزون ماء قد يبدو كبيراً، لكنه يجب أن يكفي حتى ينتهي بناء القارب، ولا أحد منهم يعرف كم سيستغرق ذلك. يصف الراوي الفريق بأنه "مجرد مجموعة من صانعي المحتوى" يحاولون بناء مأوى من لا شيء.
انتهى اليوم الأول بمأوى من الأشجار يشبه الخيمة، وبنار أُشعلت بعد غروب الشمس السريع. يعلّق أحدهم بأنهم يعانون في بناء المعسكر وحده، فكيف سيكون الحال عند بناء القارب. في تلك الليلة اتضحت المشكلة الأساسية: لا أحد من "نولان" و"تشاندلر" والراوي سبق له بناء قارب شراعي، ولهذا انضم "هايز" إلى المجموعة.
النموذج المصغّر وحساب الحمولة
في صباح اليوم الثاني كان "هايز" الوحيد الذي يعمل بينما يستيقظ الآخرون بصعوبة. صنع نموذجاً مصغّراً يشرح فكرة القارب: هيكلان عائمان تعلوهما عوارض، وفي الوسط صارٍ. أما الشراع فاقتطعه من قميص "نولان". طفا النموذج في الماء، لكن الفريق يدرك أن القارب الحقيقي يجب أن يكون أكبر بثلاثين إلى أربعين مرة، وأن يحمل نحو 500 كيلوغرام لينقلهم جميعاً.
الخيزران والأدغال والنفايات
يرى الفريق أن الخيزران مادة ممتازة لأنه خفيف جداً ويطفو جيداً، لكنه ينمو داخل الأدغال. قبل دخولها عقد "هايز" ما سمّاه "اجتماعاً طارئاً" حذّر فيه من أفعى "فير دي لانس" وأفعى الرموش الصفراء وعنكبوت الموز المتجول. وفي الأدغال نمل في القمصان وخلية نحل يُمنع الاقتراب منها، فقال أحدهم إن "كل شيء هنا يحاول قتلنا".
المورد الثاني كان النفايات. يقول الفريق إن سفناً كبيرة تمر بالمنطقة وتلقي نفاياتها في المحيط، فتجرفها الأمواج إلى الجزيرة، ويمكن إعادة استخدام بعضها. أهم ما بحثوا عنه حاويات زرقاء محكمة الإغلاق تصلح عوّامات. وجدوا واحدة محطمة، ثم أخرى طفت في الاختبار، وثالثة بدت سليمة. علّق أحدهم بأنهم "ينظفون الشاطئ ويهربون في الوقت نفسه".
الحرارة تبطئ كل شيء
رغم جمع مواد كافية لبدء البناء، منعت الحرارة الشديدة الفريق من العمل في اليوم الثاني، وقال أحدهم إنه سيُغمى عليه من ضربة الشمس. وعندما سُئل "جيمي" عن رضاه عن الإنجاز، أجاب بأن الأمر بهذا المعدل سيستغرق شهراً. وفي الليل استيقظ "نولان" ليجد عنكبوتاً ضخماً في فراشه، وقيل إنه "من النوع الخطير"، فلم يتمكن من النوم بعدها.
في صباح اليوم التالي نُقل موقع العمل إلى مكان مظلل بعيداً عن الشاطئ، كي يتمكنوا من العمل طوال اليوم بدلاً من بضع ساعات. في الطريق عثر "تشاندلر" على حاوية ثالثة، وأصبح لدى الفريق ما يكفي من الخيزران والخشب للبدء. ثم تغيّر توزيع الأدوار: تولى "تشاندلر" التصوير مكان المصوّر، وانضم "داريوس" إلى البناء، وعندها "بدأ القارب يتماسك". يشير الراوي إلى أن عقدة واحدة غير محكمة قد تكفي لإغراقهم في وسط المحيط إذا ضربتهم موجة.
الرهان على المد والجزر
في صباح يوم لاحق شرح "هايز" ميزة لاحظها في حركة المد والجزر. حين ينحسر المد يسحب المياه بعيداً عن الشاطئ، فإن انطلقوا في التوقيت المناسب سيدفعهم التيار نحو عرض البحر. لكنه حذّر من أن الرياح والتيارات إن كانت في الاتجاه الخاطئ فلن يصلوا إلى الجزيرة "حتى لو كان هناك محرك". وقال إنه يشعر بأن الجميع يعتمد عليه، وإنه إن نجح مع مجموعة لم تبحر من قبل فسيعتز بهذه الذكرى طوال حياته.
حدّد "هايز" خطة ذلك اليوم: تثبيت السطح الخلفي وجمع مواد للمجاديف، ثم اختبار الطفو قبل بناء الشراع. والمنطق أنه لا جدوى من الشراع إذا لم يطفُ القارب.
الحاوية الرابعة وانهيار "نولان"
يعترف الراوي بأن معظم الفيديو حتى تلك اللحظة كان بحثاً بين النفايات، لكنه يرى أنها كانت أملهم الوحيد، لأن القارب بثلاث حاويات غير متوازن ويحتاج إلى رابعة. في اليوم الرابع بقي "هايز" يعمل على العقد لأنه يرى نفسه الأمهر في ربطها، وأن رباطاً واحداً خاطئاً قد يُسقط كل شيء. أما الآخرون فواصلوا تمشيط الشاطئ، وقال أحدهم إنهم يبحثون منذ ساعتين.
عُثر أخيراً على الحاوية الرابعة، لكن حملها بين الصخور كان مرهقاً. وفي الوقت نفسه جرّب فريق آخر إشعال نار تحت قطعة معدنية جرفتها الأمواج لإذابة البلاستيك وتشكيله مجاديف. أحدهم لم يحضر ماء، فبدأ يشعر بوخز في أصابعه وضيق في الرؤية. عاد "داريوس" بالحاوية ومعها دفة قارب، بينما جلس "نولان" على وشك الإغماء يطلب الماء. يصف الراوي تلك اللحظة بأنها جعلتهم يدركون أن النجاح يتطلب أن يعملوا جميعاً معاً. وأشار إلى أنهم استهلكوا أكثر من نصف مخزون الماء، فلا يمكنهم البقاء طويلاً.
الهيكل والعوارض واختبار الطفو
ثُبّتت الحاويات الأربع داخل هيكل حامل يُفترض أنه سيبقيهم على سطح الماء، مع تحذير من أنها إن تحركت فسيغرقون ويبدؤون من جديد. ثم رُكّبت العوارض بطريقة ربط تتكرر في العوارض السبع عشرة كلها ومن الجانبين، والقارب كله يعتمد على الحبل ليبقى متماسكاً في البحر.
وصل الفريق إلى خيار: مواصلة البناء والمجازفة بأن يتفكك القارب يوم الإبحار، أو التوقف واختباره في الماء أولاً. اختاروا الاختبار، فطفا القارب. قال الراوي إنها أول مرة في الفيديو كله يشعر فيها بأن الأمر ممكن حقاً.
لماذا يختلف هذا الفيديو
يتوقف الراوي هنا للمقارنة. يقول إن القناة صنعت فيديوهات كثيرة تُبنى فيها مواقع ضخمة ويُستضاف مئات المتسابقين وتُوزّع جوائز هائلة، لكن من الجميل أحياناً أن يُترك المرء على جزيرة مع أربعة من أصدقائه ليبني قارباً. ويصف التجربة بأنها من أصعب ما صنعوه: حرارة وحشرات في كل مكان. ومع ذلك يجد متعة في قضاء الوقت مع أصدقائه من جديد، ويقول إنهم كانوا يصنعون فيديوهات كهذه طوال الوقت، ولا يعرف لماذا توقفوا.
قدّر الراوي حينها أنهم إذا ركّزوا وانتهوا بحلول ليلة الغد فسيكون لديهم قارب شراعي، وأنهم سيبحرون بعد الغد إذا كانت التيارات مناسبة. لكنه أقرّ بأن ما لديهم حتى الآن "أداة للطفو وليس قارباً شراعياً"، وأنهم يحتاجون إلى الرياح لتدفعهم.
اليوم الخامس: الشراع والمجاديف والرفدة
بدأ اليوم الخامس والماء ينفد. قال "نولان" إن لديه أكثر من ستين لدغة حشرة في ذراعيه ويديه وحدهما، وإنه لا يعرف كم يستطيع الاستمرار إن لم يغادروا غداً.
فشلت تجربة إذابة البلاستيك. قال أحدهم إن الماء كان يغلي فعلاً، ولم يفهم لماذا لم يذب البلاستيك، ثم علّق ساخراً بأن على المشاهدين متابعة "مارك روبر" بدلاً منهم، فهم هنا "لمشاهدة مجموعة حمقى يحاولون النجاة على جزيرة". صُنعت المجاديف بطريقة أخرى: لوح يُثبّت بالحبال على عصا. ووصفوا النموذج الأول بأنه أشبه بالعلم منه بالمجداف، ثم صنعوا أربعة. وفي الوقت نفسه عمل أحدهم على "الرفدة"، وهي بحسب شرحهم ما يُبقي القارب في خط مستقيم حين يحاول الانحراف.
أما الشراع فاحتاج إلى خيزران رفيع وقوي. وصفه "هايز" بأنه "شراع السلطعون"، وقال إن البولينيزيين القدماء استخدموه. وكانت أخطر خطوة حفر فتحة لمفصل الشراع، لأن فشلها يعني تحطم الشراع بالكامل. يقول الراوي إن كل واحد تولى مهمة، وتحوّل الفريق إلى فريق متناغم رغم الإرهاق.
كان الوقت ضيقاً لسبب محدد: بحسب الفريق، هم في فترة مد وجزر شديد، وإن انطلقوا مع انحسار المد فسيسحبهم التيار مباشرة نحو الجزيرة. بقي على تغيّر المد أقل من اثنتي عشرة ساعة، فعملوا بلا توقف. رُكّب الشراع ونجح، مع حبل يُسحب لطيّه إن جاءت الرياح من اتجاه غير مرغوب. ومع بقاء ساعة ونصف قبل الظلام، استمر العمل حتى منتصف الليل، حتى قال أحدهم إنه لا يعرف إن كان يصنع دفة أم لا لأن "عقولنا لا تعمل".
الانطلاق: "سنواصل التجديف"
يقول الراوي إنه حلم طوال الليل بمغادرة الجزيرة والعودة إلى عائلته، وإن السبيل الوحيد إلى ذلك قارب مرتجل وُصف بأنه حصيلة "أسبوع من الكدح المتواصل". وقبل الانطلاق قطع الفريق وعداً جماعياً: عند التعب، وعند ازدياد التعب، وعند الرغبة في التوقف، الجواب في كل مرة "سنواصل التجديف".
سحبهم التيار أولاً إلى الخارج كما توقع "هايز". لكنه شرح أن هذه المساعدة مؤقتة، لأنهم بعد ساعات سيدخلون ممراً يدفعهم فيه التيار جانبياً نحو المحيط المفتوح، ولذلك عليهم الاقتراب من الجزيرة قدر الإمكان قبل ذلك. فتحوا الشراع وبلغت سرعتهم 1.5 كيلومتر في الساعة، وهي سرعة قال أحدهم إنها تعني "على الأقل أننا سنصل". كانت أمامهم أكثر من ثمانية كيلومترات، والجزيرة لم تكن مرئية بعد، ولا أحد يعرف كم ستستغرق الرحلة.
بعد عشرين دقيقة بدأ التعب والغثيان، وكان واضحاً أن الأربعة لن يحتملوا التجديف المتواصل لساعات قبل بلوغ الممر، خصوصاً أنهم يتجهون تقريباً عكس الريح. فوضع "هايز" نظام مناوبة: ثلاثة على الجانب الأيمن، وراحة لشخص واحد، وتبديل كل خمس عشرة دقيقة. بعد نحو 45 دقيقة قدّروا أنهم قطعوا قرابة 20% من الطريق.
المتاعب تتراكم
مع الاقتراب من الممر انكسر مجداف "نولان"، فأعاد تركيبه كما هو مع إقراره بأنه قد لا ينجح. ثم سقط جزء من القارب في الماء، وسقط "هايز" أيضاً. وانحرف القارب جانبياً، فكان على الجميع التجديف معاً كلما خرجوا عن المسار، إلى أن عادوا إلى الاتجاه الصحيح وقالوا: "نحن نبحر!". ابتعدت الجزيرة التي انطلقوا منها حتى اختفى شاطئها، وقال "هايز" إن الإبحار من هنا "سهل نسبياً" لكنه يتطلب الكثير من العمل، وهو تعبير وصفه الراوي بأنه مخفف.
يذكّر الراوي بأنهم أمضوا ستة أيام في البناء بمعدل اثنتي عشرة ساعة يومياً، فكانوا منهكين قبل الإبحار. ظهر الجفاف والغثيان وآلام الكتفين وحروق الشمس، وقال أحدهم إنهم "يُطهون مثل الكركند".
الممر
بلغوا الممر الذي حذّر منه "هايز": أمواج أعلى، وأقوى تيار وأشد رياح، وكل ذلك يدفعهم نحو الجنوب والمحيط المفتوح. نشب خلاف قصير حين طلب أحدهم من "داريوس" التوقف، فاعترض بأن خمس ثوانٍ دون تجديف تكفي لتدير القارب نحو الريح. يقول الراوي إن التيار ظل لساعات يجرّهم يساراً ثم يميناً ويديرهم في دوائر، حتى أدركوا أنهم لا يتقدمون، وبدأ الشعور بالهزيمة. كانوا قد ابتعدوا بحيث لا يمكنهم العودة، ومع ذلك بدا الاستمرار يائساً.
بعد ست ساعات من التجديف المتقطع وصف الراوي حال الفريق: "داريوس" يجدف طوال الوقت، و"هايز" يوجّه القارب ويمسك الشراع، و"جيمي" مصاب بدوار البحر، و"تشاندلر" يبدو نائماً. ويقول الراوي إنه و"تشاندلر" أصبحا "عديمي الفائدة"، فبقيت المهمة في يد "هايز" و"نولان" و"داريوس". كانت الجزيرة على بعد خمسة كيلومترات ونصف. وشرح "هايز" أن دخولهم من الجانب الصحيح للرياح سيسمح لهم بالانطلاق مع التيار والرياح، لكنهم خسروا أرضاً كثيرة في البداية، فهم عملياً "يصعدون التل" كي ينحدروا معه لاحقاً.
لحظة الاستسلام ثم عودة الأمل
بعد سبع ساعات بدا القارب كأنه لا يتحرك، وكان يتراجع كلما توقفوا عن التجديف. قال أحدهم إن الوقت حان لإطلاق الشعلة الضوئية، ولم يعترض آخر. وقال "داريوس" إنه جدّف بلا توقف تقريباً طوال الساعات السبع ولم يعد يحتمل، وزاد الأمر قسوة أن الجزيرة بدت "قريبة جداً وبعيدة جداً في الوقت نفسه".
وهو مستلقٍ بلا حراك، تذكّر الراوي ما قاله قبل يومين عن متعة البناء مع الأصدقاء، وقال إنه استمتع كثيراً خلال ذلك الأسبوع. ثم حدث ما وصفه بـ"معجزة": بدأ القارب ينعطف نحو الجزيرة دون أن يفعلوا شيئاً، وفسّر أحدهم ذلك بأن المد بدأ يرتفع ويسحبهم نحو اليابسة. خرجوا من الممر دون أن يدركوا، وأظهر الجهاز أن المسافة 4.5 كيلومتر. سُئلوا إن كانوا يريدون المحاولة مرة أخرى، فوافقوا. وقال أحدهم: "قد أقول إنني سأستسلم، لكن حتى أفعل ذلك فعلاً، فلن أستسلم أبداً".
بعد أكثر من ثماني ساعات من التجديف، وهم محروقون من الشمس وجائعون ومصابون بالجفاف، أخذت المسافة تتناقص: 4 كيلومترات، ثم 2.5، ثم 1.5، ثم 1.4 و1.3 و1.1، ثم 900 متر. وصاح أحدهم: "اليابسة في الأفق!".
الدقائق الأخيرة
يقول الراوي إن حماسهم سبقهم، فأمامهم تحوّل أخير في المد بعد عشرين دقيقة. تذكّروا تحذير "هايز" الأول: إن كانت الرياح والتيارات في الاتجاه الخاطئ فلن يصلوا حتى بمحرك. كانوا على بعد نحو نصف كيلومتر، وإن تركوا التيار يأخذهم فسيتجاوزون الجزيرة. بدأ القارب ينحرف يميناً بعد إحدى عشرة ساعة على متنه، وصاروا يعدّون تنازلياً الدقائق العشر الأخيرة.
عند 95% من الطريق تغيّرت الرياح وبدأت تضربهم بعنف من الجانب. اختلفوا في الشراع: أحدهم رأى أنه قد يدفعهم جنوباً أكثر، و"هايز" رأى أنهم لن يغلبوا الريح من دونه، وثالث قال إن الريح تضرب وجوههم وإن رأي "هايز" لا يبدو منطقياً له. واصلوا التجديف بكل ما لديهم، وقال أحدهم إنه سيجدف بيديه إن اضطر. ثم تغيّر المد، فأصبح الماء الذي كان يدفعهم من الخلف يدفعهم إلى الوراء، ويقول الراوي إنه "لم يكن بوسعنا فعل أي شيء".
النهاية: الفشل في آخر 5%
بلغت المسافة كيلومتراً واحداً ثم أخذت تزداد. قال أحدهم إنهم كان بإمكانهم السباحة إليها، وأعلن آخر: "انتهى الأمر". بعد قرابة اثنتي عشرة ساعة من التجديف والإبحار، قيل إنهم لو كانوا أسرع بعشرين دقيقة فقط لكانوا على الجزيرة. وقال أحدهم إنهم جميعاً كان بإمكانهم أن يبذلوا أكثر، ثم أُطلقت الشعلة.
يختم الراوي بأن هذا أصعب تحدٍّ خاضه على القناة، وأن الاقتراب إلى هذا الحد ثم الفشل لأن المد تغيّر في الخمسة بالمئة الأخيرة يجعل الأمر أكثر قسوة. قال إنه يكره الخسارة، ويشعر بأنه خيّب ظن المشاهدين، واعتذر، ووعد بألا يفشل في فيديو التحدي القادم، ثم غادر بالمروحية. وظهرت على الشاشة عبارة "الهدف: الوصول إلى الجزيرة"، وهو الهدف الذي لم يتحقق.
نحن الآن عالقون على هذه الجزيرة في وسط المحيط الهادي. والطريقة الوحيدة لنغادر هذه الجزيرة هي أن نبني قارباً شراعياً، ثم نبحر به عبر المحيط نحو تلك الجزيرة الأخرى.
لماذا؟ لأنّهم يستمتعون عندما نعاني. لننطلق ونبدأ بهذا التحدي. هيّا بنا.
عمّ نبحث؟ عن أشياء نستخدمها لبناء القارب. مهلاً، هل سبق أن أبحرتم من قبل؟ لا. لا. لكني أعلم أنّنا نحتاج إلى إقامة معسكر. بدأت أتعرق بالفعل. أعتقد أن هذا مكان مناسب لإقامة معسكر. لنفعل ذلك.
لا يمكنكم رؤية ذلك لأنّها مجرد رسمة ثلاثية الأبعاد، لكن هذا ما علينا بناؤه. هذا مستحيل. إن لم نبنه، سنظل عالقين هنا. أظن أنّك جننت حقاً.
قبل أن نبدأ في بناء القارب الشراعي، علينا جمع المعدات والبدء في بناء مأوى لنا، حتى لا نُقتل على هذه الجزيرة قبل أن نتمكن من الهرب.
السبب وراء القيام بهذا التحدي هو أنّي كنت أفكر دائماً، ماذا لو علقت أنا وأصدقائي في جزيرة؟ هل سنتمكن من الهرب؟ أجل، كل شاب فكر في ذلك.
حتى لا نعلق على هذه الجزيرة ونحن عجزة، نتقدم في بناء المعسكر بشكل جيد. أفرغنا صندوق المعدات، والذي يحتوي على كمية قليلة من مستلزمات البقاء. قد يبدو أن هذا الماء كثير لكنّه يجب أن يكفينا حتى ننتهي من بناء القارب. وبصراحة لا أعلم كم سيستغرق ذلك، لأنّنا في الحقيقة مجرد مجموعة من صانعي المحتوى نحاول بناء مأوى من لا شيء.
من الأفضل أن يكون أعلى قليلاً. «تشاندلر»، لديّ فكرة. حسناً، لنفعلها. حسناً. لا تقلق. حسناً «تشاندلر»، هل ربطت العقدة؟ لا تقتلني. مهلاً. انتهيت، أنزلني. كيف أنزله؟ انبطح.
نعاني ونحن نبني المعسكر، فتخيلوا ماذا سنفعل عندما نبدأ في بناء القارب. أجل. يا إلهي. يبدو أن هذا سيستغرق وقتاً طويلاً. رائع. أجل، يبدو أنّنا سنستغرق وقتاً طويلاً.
لكن هذه كانت مجرد البداية. لم نكن نعلم أن هذا التحدي سيدفعنا إلى ما بعد حدود قدرتنا، مختبراً إرادتنا في البقاء كفريق.
بدأت رؤيتي تقل. علينا أن نجدف. موجة عالية، موجة عالية.
غربت الشمس بسرعة، لذا أشعلنا ناراً ونحن في أقصى درجات الحذر. ارمه. ثم وضعنا خطة للعمل.
«نولان»، هل سبق أن بنيت قارباً شراعياً؟ لا. ماذا عنك يا «تشاندلر»؟ لا. وأنا أيضاً، ولهذا «هايز» معنا. لأنّه في فيديو سابق بنى قارباً. وغداً سنبدأ في بناء القارب الشراعي. هيّا بنا. أجل. لا أعلم كيف سنفعل ذلك لكننا عالقون هنا حتى نبنيه.
في اليوم الأول بنينا مأوى أشبه بخيمة من الأشجار. أتطلع إلى الإبحار مع مجموعة من الرجال لم تبحر من قبل. وبما أن «هايز» هو الوحيد الذي يعرف ما يفعله، ففي صباح اليوم الثاني… كان الوحيد الذي يعمل على القارب.
ماذا تفعل يا رجل؟ أحاول الخروج. جميعنا بالكاد استيقظنا وهو هنا في الخارج يبني. ماذا تفعل؟ هذا نموذجنا المصغر. لدينا هيكلان للقارب، ومن فوقهما لدينا بعض العوارض، وهنا يوجد الصاري.
أين الشراع؟ نحتاج إلى قميصك يا «نولان». لم قميصي أنا؟ لا أحتاج إلى قميصك كله. يا رجل، سأعطيك إياه. سأعطيك إياه ببساطة. حسناً.
لنر إن كان سيطفو. إنّه يطفو. إنّه يطفو. رائع.
أصبح لدينا الآن نموذج أولي ناجح لكنّنا نحتاج إلى قارب أكبر منه بـ30 أو 40 مرة وقادر على حمل حوالي 500 كيلوغرام لينقلنا جميعاً إلى تلك الجزيرة. ونحن عالقون هنا حتى ننجز ذلك. حسناً، من الأفضل أن نبدأ العمل.
أولاً، علينا جمع المواد. أتعلمون ما الذي يصنع قارباً رائعاً؟ أغصان الخيزران. الخيزران خفيف جداً، لذلك يتمتع بقدرة عالية على الطفو. سيكون من الرائع أن نحصل على كمية كافية منه. لكن جميع الخيزران موجود بداخل الأدغال. ولا أدري ما الأخطار الموجودة هناك.
دعا «هايز» إلى اجتماع طارئ. ما الخطب؟ حسناً، قبل دخول الأدغال، هناك أمور عليكم الانتباه لها، مثل أفعى «فير دي لانس» وأفعى الرموش الصفراء، وعنكبوت الموز المتجول. أتتحدث بجدية؟ سنكون بخير. هيّا، لنذهب ونحضر بعض الخيزران.
يا رجل، هناك نمل في قميصي. ماذا سيحدث لو وخزت خلية النحل تلك؟ لا، لا تفعل هذا. لن أفعل ذلك أبداً. أقسم أن كل شيء هنا يحاول قتلنا. ما هذا؟ يا رجل، إنّه طائر.
يا رجل، هناك صناديق يمكن أن نضع الأشياء فيها. لا بد أن لها فائدة. أليس كذلك؟ آمل ذلك. سنضطر إلى العودة ببطء. يا رفاق، جمعتم الكثير. أجل. هذا رائع.
أي حاوية إن كانت محكمة الإغلاق ستكون مفيدة للغاية. تمر سفن كبيرة من هنا وتلقي نفاياتها في المحيط، فتجرفها الأمواج إلى هذه الجزيرة، نفايات يمكن إعادة استخدامها. يمكن استخدامها لبناء القارب. أجل، ننظف الشاطئ ونهرب من هنا في نفس الوقت.
قد تكون هناك أشياء جرفتها الأمواج هناك. علينا تمشيط الجزيرة بأكملها. يجب أن تكون هذه الأشياء مثالية. أهذا ما أظنه؟ وجدت حاوية زرقاء أخرى. لكنّها محطمة بالكامل. هذا سيئ يا «جيمي».
انظر إلى هذا. يا رجل، علينا أن نرى إن كانت تطفو. هل تطفو؟ إنّها تطفو. حسناً، هذا إنجاز كبير. مهلاً، هناك حاوية زرقاء أخرى. تبدو سليمة. لا أصدق ذلك. سيغمى عليّ بسبب ضربة شمس لكن الأمر يستحق العناء.
أصبح لدينا الآن ما يكفي من المواد للبدء في بناء القارب الشراعي. لكن بسبب الحرارة الشديدة لم تكن لدينا الطاقة لبدء البناء اليوم.
بدأت أشعر بأنّنا لم ننجز الكثير اليوم. لا أظن أن من يرتدي سمكة على رأسه هو من يقول هذا الكلام. تراجع عن كلامك يا صاحب القبعة الشمسية. مهلاً. تجاوزت الحدود.
لنقل قارب شراعي عند العد إلى 3. 1، 2، 3، قارب شراعي! قارب شراعي!
نحن في اليوم الثاني والجميع منهكون. يا «جيمي»، هل أنت راض عما أنجزناه اليوم؟ بهذا المعدل، سيستغرق الأمر شهراً. استريحوا قليلاً يا رفاق. في الصباح علينا البدء في بناء القارب. تصبحون على خير.
يا إلهي. استيقظ «نولان» للتو ليجد عنكبوتاً في سريره. مهلاً، مهلاً. إنّه هناك، إنّه هناك. هذا عنكبوت ضخم. إنّه من النوع الخطير. أمسك به يا «نولان». إنّه قادم باتجاهي. ماذا تريدني أن أفعل؟ يا إلهي. أخرجه من هنا. دفعته في كل مكان. حسناً، انتهى الأمر.
هل يمكنك العودة للنوم والتوقف عن لفت الانتباه؟ لا أظن أنّي سأستطيع النوم. تصبحون على خير. إنّه يتجول بمكان ما.
في صباح اليوم التالي، لم نرغب في أن نذوب في الشمس كما حدث بالأمس، فقررنا نقل موقع العمل إلى مكان مظلل بعيداً عن الشاطئ. لا يمكن للكلمات أن تصف مدى الحرارة في هذه الجزيرة. سننتقل إلى مكان فيه ظل لنتمكن من العمل طوال اليوم، بدلاً من بضع ساعات فقط.
وفي طريقنا إلى الموقع الجديد… كنز! وجد «تشاندلر» حاوية ثالثة، مما يزيد احتمالية أن يطفو قاربنا حقاً.
تعب الرفاق من البحث بين الحطام، لكن لدينا أخيراً ما يكفي من الخيزران والخشب لبناء قارب شراعي جيد. هيّا نبني هذا القارب. لنبدأ البناء. هيّا بنا. أجل يا رجل. لنغادر هذا المكان، في أسرع وقت ممكن.
أعلم أن هذا لا يبدو كثيراً، لكن هذه الكومة من العصيّ والحطام ستتحول بطريقة ما إلى قارب شراعي. الأمر يتطلب فقط الكثير من العمل.
أنا متعب. أعطني هذه. اذهب وافعل شيئاً يا «داريوس». سأقوم بالتصوير. ماذا؟ مهلاً. «تشاندلر» أصبح المصور الآن. سأصوركم. أتريدني… يا «تشاندلر». آخذ استراحة. هل استبدلت مصورنا للتو؟
هل استبدلت مصورنا للتو؟ تفضل، اذهب وساعدهم. يا إلهي. يبدو أنّك ستساعدنا يا رجل. يا إلهي. حسناً. حسناً. آمل أنّك تعرف كيف تبني قارباً لأنّنا لا نعرف.
ومع تولي "داريوس" مهمة بناء القارب و"تشاندلر" يقف خلف الكاميرا، بدأ القارب يتماسك أخيراً. لكن إذا كانت إحدى هذه العقد غير محكمة الربط، فعندما تضربنا موجة، فسنغرق في وسط المحيط.
حان وقت بناء السطح الخلفي للسفينة. السطح الخلفي؟ أليس هذا ما يُسمى في السفن؟ لا أعلم. ولم يسمونه هكذا؟ لأنّه المكان الذي تقضي فيه حاجتك. للتوضيح، لن يُسمح بقضاء الحاجة أثناء الإبحار.
هذه الكومة من الخيزران ستكون سطح القارب. بدأ بالفعل يبدو كقارب شراعي. أجل، بدأ يتجمع. يا إلهي. رائع، رائع. انظروا إلى هذا. هيّا بنا.
يمكننا البدء في ربط الأجزاء وتسويتها وبناء الشراع، أو يمكننا الذهاب لتناول العشاء. يمكننا تناول العشاء. العشاء، بالتأكيد. حسناً.
هل لدينا اسم للقارب بعد، أم ما زلنا ننتظر؟ ألم نختر اسماً بعد؟ "تشاندلر"، ما الاسم؟ حسناً، ها هو الاسم. اتفقنا.
في صباح اليوم التالي، بدأ "هايز" يلاحظ ميزة محتملة في حركة المد والجزر.
عندما يرتفع المد ثم ينحسر، فإنّه يسحب المياه بعيداً عن الشاطئ. لذا إذا انطلقنا في التوقيت المناسب مع هذا الجزر فسيسحبنا بقوة نحو عرض المحيط. لكن إن كانت الرياح والتيارات في الاتجاه الخاطئ، فحتى لو كان هناك محرك فلن نصل إلى تلك الجزيرة.
وأشعر أن الجميع يعتمد عليّ. فإذا نجحت في ذلك، وحققنا ما أردنا فعله، مع مجموعة لم يسبق لها الإبحار من قبل، فسأعتز بهذه الذكرى طوال حياتي.
يا رفاق، كيف الحال اليوم؟ أنا متعب. جسدي يؤلمني بشدة. سئمت من وجود الرمل في كل مكان بجسدي. أنا بخير حقاً، نمت جيداً جداً. اصمت.
أهداف اليوم واضحة. سنثبت سطح القارب الخلفي ونجمع مواد لصنع مجاديف. أبعدها سنبني الشراع؟ لا. سنختبر القارب أولاً لنتأكد من أنّه يطفو. فإذا طفا، نبني الشراع. وإن لم يطفُ، سأسبح.
عندما ذهبت مع "تشاندلر" للبحث عن مواد أدركت شيئاً: معظم هذا الفيديو حتى الآن هو عبارة عن بحثنا بين النفايات لنجد ما نحتاجه لبناء القارب. لكن تلك النفايات كانت أملنا الوحيد لمغادرة هذه الجزيرة لأنّنا ما زلنا بحاجة إلى الحاوية الرابعة.
القارب غير متوازن. سيكون هذا الطرف غريباً. أجل، نحتاج إلى حاوية رابعة. أجل، صحيح. أعتقد أنّه ليس أمامنا سوى أن نستمر في المشي حتى نجدها.
لمعلوماتكم فقط، الحرارة مرتفعة بشدة. أنا أتصبب عرقاً. هذه الجزيرة لا تُطاق.
اليوم 4.
كيف سارت الأمور يا "تشاندلر"؟ هل وجدت ما تحتاجه؟ حسناً، لا يبدو أنّه في مزاج جيد.
يجب أن يستفيد كل شخص من نقاط قوته. إذا عُقد رباط واحد بطريقة خاطئة، قد يجعل كل شيء ينهار. أعتقد أنّي أجيد ربط العقد أكثر من أي شخص هنا. لذلك ينبغي أن أكون أنا من يربطها ويتأكد من متانتها.
ما زلنا نبحث عن حاوية زرقاء. نمشط الشاطئ منذ ساعتين حرفياً. هذا سخيف. مهلاً، لحظة، هل رأيت شيئاً؟ مستحيل. مستحيل. وجدتها. تعال إلى هنا يا رجل. هذا جنون. هيّا بنا. يا رجل. يا إلهي.
علينا أن نحملها لنأخذها معنا كل هذه المسافة بين الصخور. يا إلهي، سأفقد الوعي. هل أنت بخير؟ لا أظن أنّي سأستطيع حملها حقاً. أعتقد أنّي سأفقد وعيي إن حاولت حملها. تباً، كان يجب أن أحضر الماء معي.
وجدنا هذه القطعة المعدنية التي جرفتها الأمواج إلى الشاطئ. وسنشعل ناراً تحتها، لتذيب قطعاً من البلاستيك ثم سنشكلها على هيئة مجاديف. حسناً، لنذهب ونحضر مزيداً من الأخشاب ونرى ما سيحدث للبلاستيك.
عدم إحضار الماء كان فكرة سيئة. بدأت أشعر بوخز في أصابعي ورؤيتي تضيق. يا إلهي. الجو حار جداً.
يا "داريوس". يا "داريوس". يا "داريوس". يا "داريوس". لن أذهب للبحث عن أي شيء بعد الآن ولن أحمل شيئاً بعد هذا.
يا "هايز". يا "هايز". هذا من أجمل ما رأيته في حياتي. "داريوس" قادم ومعه حاوية زرقاء.
"هايز"، أعتقد أن "نولان" بحاجة إلى المساعدة. لا يبدو بحالة جيدة. أنا معك يا صديقي. أنا معك، اجلس. إنّه على وشك الإغماء. ماء، أحتاج إلى الماء. اشرب كثيراً.
بصراحة، عاد ومعه حاوية ودفة قارب. كان الأمر يستحق. ربما سنتمكن حقاً من إنجاز الأمر يا "نولان". يا "نولان".
كانت تلك إحدى اللحظات التي أدركنا فيها أن النجاح سيتطلب منا أن نعمل معاً جميعاً. استهلكنا بالفعل أكثر من نصف مخزوننا من الماء. لذا لا يمكننا البقاء هنا لفترة أطول. والآن وبعد أن حصلنا على آخر حاوية نحتاج إليها، حان وقت العمل بجد.
جميع الحاويات أصبحت الآن مثبتة داخل هيكل حامل. هذه ستكون الآلية التي ستُبقينا على سطح المياه، ولن تتحرك من مكانها. نأمل ذلك. أما إذا تحركت، سنغرق ببساطة وسنضطر للبدء من جديد.
والآن وبعد أن انتهينا من ذلك، حان وقت تركيب العوارض. هذه هي طريقة الربط التي سنكررها في جميع العوارض الـ17. رائع. ويجب أن نربطها من الجانبين أيضاً.
وها قد كسرته. نعتمد على هذا الحبل ليُبقي القارب متماسكاً بينما نبحر عبر المحيط.
نحن الآن عند نقطة حاسمة. وأمامنا خياران، إما أن نواصل البناء ونأمل أن ينجح الأمر. وإذا تفكك يوم الإبحار، سنكون في ورطة كبيرة. أو يمكننا التوقف قليلاً ونضعه في الماء ونرى إن كان سيطفو أم لا قبل أن نواصل العمل.
لنر إن كان سيطفو. هيّا بنا إلى الماء. لنفعلها. حسناً. كل الوقت الذي قضيناه هنا يقودنا إلى هذه اللحظة.
هيّا، سنثق في هذه العقد. سنبحر بهذا القارب إلى تلك الجزيرة هناك. وها قد كسرته. أنا لست صانع سفن أو ما شابه. لكنّي أعرف بعض الأمور.
إنّه يطفو. إنّه يطفو. أجل، رائع. أجل. القارب يطفو حقاً. أجل. نجحنا في اختبار الطفو. هذا جنوني.
تخيلوا شكله بعد إضافة أرضية حقيقية وشراع وبعض الدفات والمجاديف. يا رفاق، الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. سنصل إلى تلك الجزيرة. هذه أول مرة في هذا الفيديو كله أشعر بأن الأمر أصبح ممكناً حقاً.
على هذه القناة أعددنا الكثير من الفيديوهات التي نبني فيها مواقع ضخمة ونستضيف مئات المتسابقين ونوزع جوائز بمبالغ هائلة. وبصراحة، أحياناً يكون من الرائع أن يُترك المرء على جزيرة مع 4 من أصدقائه ويحاول بناء قارب شراعي.
الجو حار والحشرات تملأ كل مكان. هذا بالتأكيد من أصعب الفيديوهات التي أعددناها. لا تسيئوا فهمي فالأمر ليس سهلاً. لكن هناك متعة حقيقية في قضاء الوقت مع الرفاق مجدداً. كنا نعد فيديوهات كتلك طوال الوقت. لا أعرف حقاً لماذا توقفنا لكنّي مستمتع جداً الآن.
أعتقد أنّه إذا ركزنا وأنهينا العمل بحلول ليلة الغد فسيكون لدينا قارب شراعي. وبعد غد، وإن كانت التيارات مناسبة، سنتمكن من الإبحار نحو تلك الجزيرة.
لكن كما ترون، ينقصنا قطعة مهمة من هذا اللغز. حالياً أمامنا أداة للطفو وليس قارباً شراعياً. باختصار، نحن بحاجة لملاقاة الرياح لتدفعنا عبر المحيط. لذلك، اليوم...
اليوم 5.
سنصنع الشراع. علينا مغادرة هذا المكان. مخزون الماء بدأ ينفد و"نولان" يبدو في حالة سيئة. بدأت تقلقني لدغات الحشرات على جسده.
لديّ أكثر من 60 لدغة حشرة في ذراعيّ ويديّ فقط. بصراحة، إن لم نغادر غداً، فلا أعلم كم يمكنني الاستمرار في هذا. سأحرص على إنجازه. سنغادر غداً.
فشلنا. لم نتمكن من إذابة البلاستيك.
الماء كان يغلي حرفياً. فأليس من المفترض أن يذوب البلاستيك أيضاً؟ هكذا أطهو المعكرونة. لا أفهم، ولهذا عليكم مشاهدة "مارك روبر" بدلاً منا. أجل. أنتم هنا لمشاهدة مجموعة حمقى يحاولون النجاة على جزيرة.
مهلاً، ماذا؟ ما تفعله الرفدة أنّها تُبقي القارب يسير في خط مستقيم حتى عندما يحاول الانحراف.
ممتاز، لديّ خطة جديدة يا "تشاندلر". ماذا لو… أتفهمني؟ هل تفهم قصدي؟ حسناً. لحظة، أدره إلى الجانب والآن، أصبح لدينا مجداف.
حسناً، سنثبته بالحبال. فهمت الفكرة. هذا مجرد نموذج أولي. لنر كيف سيعمل. أليس من المحزن أن مجدافنا أشبه بالعلم أكثر من كونه مجدافاً؟ سنعقده أكثر قليلاً. أجل، نصنع 4 من هذه. سنجدف بها.
لكن عليّ الاعتراف، كتفاي متعبان بالفعل، وقد نضطر إلى التجديف لساعات.
أحتاج إلى خيزران رفيع جداً وقوي. هذا هو الشراع، شراع السلطعون. مثلما استخدمه البولينيزيون القدماء. حسناً.
وبعد أن انتهى "هايز" من تثبيت الشراع بالصاري، حان وقت حفر فتحة لمفصل الشراع. إن فشل هذا سيتحطم الشراع بالكامل. أجل، سيكون هذا مثيراً. أجل.
وهكذا، تولى كل منا مهمة وتحولنا إلى فريق يعمل بتناغم رغم تعب الشاطئ.
أعطني هذا القميص، شكراً لك. أعمل على الرفدة. آمل حقاً أن ينجح هذا الشراع. أوشكت على الانتهاء من صنع هذا المجداف. هذا الحبل عالق تماماً. لا أعلم إن كنا سنتمكن من إنجاز هذا.
كانت هذه المرحلة من البناء حاسمة إذا أردنا أي فرصة للوصول إلى تلك الجزيرة غداً لأن… نحن الآن في فترة مد وجزر شديدة. إذا انطلقنا مع انحسار المد نحو الجزر، فسيسحبنا التيار مباشرة نحو تلك الجزيرة. التوقيت مثالي. إذا تمكنا من إنهاء هذا اليوم، فقد يكون الغد مثالياً تماماً.
ومع بقاء أقل من 12 ساعة على تغير المد، واصلنا العمل بلا توقف وحان الوقت الآن لتركيب الشراع. رائع، إنّه ينجح. أجل. انظروا، لدينا رياح.
المجاديف أصبحت جاهزة. إنها متينة جداً. في الواقع تبدو جيدة حقاً. انتهينا منها.
ستضرب الرياح الشراع وتدفعنا إلى الأمام، لكن إن لم يعجبنا اتجاه الرياح سنسحب هذا الحبل.
"اليوم 5"
وسيختفي الشراع. أحسنت.
سيحل الظلام هنا قريباً. أمامنا نحو ساعة ونصف فقط لننهي ما نريد قبل أن يحل الظلام.
وواصلنا العمل لساعات حتى الليل، ندفع أنفسنا حتى بلغنا قمة الإرهاق.
اقترب منتصف الليل، لنطلعهم على آخر المستجدات. ماذا تفعل يا "تشاندلر"؟ لا أعلم حتى. ماذا يُسمى هذا؟ لا أظن أن عقولنا تعمل بعد الآن. هل أنا أصنع دفة الآن؟ عادةً ما نكون نائمين في هذا الوقت. أعتقد أنّي أصنع دفة.
سأستخدم المنشار. هل أنت بخير؟ انتهينا. وهكذا انتهى الأمر.
عند هذه النقطة، كنّا قد فعلنا كل ما بوسعنا معاً لنغادر هذه الجزيرة إلى الأبد.
بينما كنت أحلم طوال الليل لم يكن يشغل فكري سوى مغادرة هذه الجزيرة والعودة إلى الوطن، ورؤية عائلتي. لكن السبيل الوحيد للعودة إليهم هو هذا القارب الشراعي المرتجل، عبر محيط يعجّ بأخطار لا متناهية.
اليوم، مصير حياتنا معلق في يد الطبيعة الأم. مع نهاية هذا اليوم، سنكون على تلك الجزيرة. والشيء الوحيد الذي يفصلنا عن جبروتها، هو هذا القارب الشراعي وبعضنا بعضاً.
هيا بنا! انظروا إلى هذا المحيط. لقد أوشك الأمر أخيراً أن يحدث، يا أخي. لا أصدق ذلك. بعد أسبوع من الكدح المتواصل، هذا هو القارب الذي انتهينا إليه. لقد حان الوقت.
قبل أن نرفع الشراع ونصل إلى تلك الجزيرة، أو نغرق في وسط المحيط الهادئ مثل "تيتانيك"… "تيتانيك" كانت في المحيط الأطلسي. والآن أفسدت الأمر.
أريد أن أحدثكم يا رفاق عن "تايبليس". لوحة مفاتيح صوتية ذكية تحول كلامك إلى كتابة مثالية في كل تطبيق.
وبما أن هناك احتمالاً أن نغرق في المحيط… ينبغي أن نرسل رسالة إلى "طارق". "طارق"، نحن على وشك الإبحار نحو جزيرة وإن لم ننج، فأنا أكرهك. نعم.
وبفضل "تايبليس"، سترون أنه يترجم الرسالة ويتخلص من كل كلمات الحشو، ويعيد صياغة الجملة. هذا جيد، أنا أقول الكثير من كلمات الحشو. أنت تفعل ذلك.
"طارق"، أنا "تشاندلر"، أين أنت؟ لقد احتجنا مساعدتك. وانظروا، كل الأصوات وكل تلك التلعثمات اختفت. رائع، لقد اختفت حقاً. رائع، ويضع علامات الترقيم.
"طارق"، أنا أراسلك عبر "تايبليس" المتوفر على "آي أو إس" و"أندرويد" وكذلك على "ماك" و"ويندوز". يزيل كلمات الحشو، ويعيد ترتيب الجمل ويجعل الكتابة أسرع 4 مرات. امسح الرمز هذا ثم لا تكتب مجدداً باستخدام "تايبليس".
حسناً، من المستعد لمغادرة هذه الجزيرة؟ نعم! عندما تتعب، ماذا ستفعل؟ سأواصل التجديف. وعندما تزداد تعباً؟ ماذا ستفعل؟ سأواصل التجديف. وعندما تريدون التوقف عن التجديف، ماذا ستفعلون؟ سنواصل التجديف! التجديف عند العدّ إلى 3، 1، 2، 3، جدّفوا! جدّفوا! ليس لدي مجداف.
لحظة الحقيقة. يا إلهي! حسناً، توغلنا بعيداً الآن، يا رفاق. إمّا الآن أو لا أبداً، التيار رائع. يا رجل، إنه يسحبني إلى الخارج.
جهزوا المجاديف. جدّفوا كما لم تجدّفوا من قبل. جدّفوا. هيا، يجب أن نتجاوز هذا. الجانب الأيمن، جدّفوا أكثر. أنا أحاول. "نولان"، كيف حالك؟ ليس جيداً، هذا لا ينجح. واصلوا التجديف. هيا! هيا! ادفعوا!
يا إلهي، سيكون هذا… جدّفوا! أطول يوم. هيا. إما أن نصل إلى تلك الجزيرة أو نموت. المدّ يساعدنا، سنصل إلى هناك. ابحثوا عن إيقاع. التيار بطبيعته يريد أن يسحبنا إلى الخارج وهذا يساعدنا.
لكن هذا التيار لن يساعدنا طويلاً، لأنه بعد ساعات قليلة، سندخل هذا الممر حيث سيحاول التيار سحبنا جانبياً مباشرة نحو المحيط المفتوح. لذلك علينا أن نستخدم كل ما لدينا الآن لنقترب قدر الإمكان من الجزيرة.
افتحوا الشراع، انتبهوا. حسناً. مرحى! لنر إن كان بإمكاننا التقاط بعض الرياح والإبحار نحو الجزيرة. ها نحن ذا يا رفاق. بدأ النسيم يهب الآن. نعم، بالفعل.
بالتأكيد، الآن نتحرك بسرعة 1,5 كم في الساعة. 1,5 كم في الساعة يعني على الأقل أننا سنصل. أعلم أن الأمر لا يبدو كذلك لكننا نتحرك فعلاً الآن.
هذه هي المسافة التي تفصلنا عن الجزيرة حتى الآن، ولا تزال الجزيرة غير مرئية. وذلك لأن أمامنا أكثر من 8 كم لنقطعها، ولا نملك أدنى فكرة كم سيستغرق ذلك.
مرّت 20 دقيقة، كيف حال الجميع؟ متعب جداً بالفعل. سيئ. أشعر بالغثيان بالفعل. آسف يا رفاق، عليكم التجديف طوال الوقت.
لكن كان واضحاً أنه إذا واصلنا نحن الأربعة التجديف بلا توقف لساعات… يا رجل، ذراعاي متعبتان بالفعل. لا أحسدكم يا رفاق الآن. …فسنستنزف طاقتنا قبل أن نصل حتى إلى الممر.
نحن نتجه مباشرة عكس الريح تقريباً، وهذا جنون. إذن بصفتي قبطان سفينتنا… الجانب الأيمن، واصلوا التجديف. أحاول. تجديف متواصل. ظهري متعب، لذا أجدّف كأنني نائم.
ابتكر "هايز" استراتيجية. أظن أن أسلوب التجديف هذا غير مجدٍ يا رفاق. سنقوم بتناوب كل 15 دقيقة لتحصلوا على قسط من الراحة. لنضع 3 أشخاص على اليمين. "نولان"، تعال إلى هنا. حسناً.
نحن نتناوب التجديف ونعطي شخصاً واحداً استراحة، وأنا حالياً في استراحتي. كتفي يؤلمني. "جيمي"، هل يمكنك أن تتبدل معي؟ حان دوري لأتقدم إلى المقدمة. هيا بنا يا رفاق. الآن نحن ننطلق. إما حياة أو موت يا صغيري.
مرّ حوالي 45 دقيقة، ويبدو أننا قطعنا نحو 20 بالمئة من الطريق. لكن مع اقترابنا من الممر،
لكن مع اقترابنا من الممر، بدأت الأمور تسوء.
لا، المجداف انكسر. انكسر مجداف "نولان". يا رجل، هذه مشكلة كبيرة. أعلم! سأدخله هكذا فقط وآمل أن ينجح. نعم، هذا لن ينجح، لكن لا أدري. عليّ أن أواصل التجديف.
وإن لم تكن المجاديف كافية… لا. انتظر. لا. أسقطنا جزءاً من القارب. وحتى "هايز" سقط، عليّ أن أواصل التجديف. آسف يا رفاق. ذلك كلفنا كثيراً.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إننا لم نكن حتى متجهين في الاتجاه الصحيح. مهلاً، نحن بالتأكيد ننحرف جانبياً. كلما خرجنا عن المسار، يجب أن نجدّف جميعاً. جاهزون؟ هيا بنا. ضربات طويلة وقوية، جدّفوا بكل ما لديكم.
الرياح تزداد قوة أيضاً. أبذل كل ما لدي… كلما سحبناك بقوة، ازددنا التفافاً. هذا جيد. هكذا يا رفاق، الآن نحن نغير الاتجاه. حسناً، عدنا إلى المسار، يا للراحة! نحن متجهون في الاتجاه الصحيح. نحن نبحر! مرحى!
كانت بداية شاقة، لكننا أخيراً بدأنا نجد إيقاعنا. لا أحد أود أن أكون عالقاً معه في وسط المحيط أجدّف سواه. وأنا كذلك.
نحن نبتعد كثيراً الآن عن الجزيرة التي جئنا منها. لم أعد أرى شاطئنا حتى. من هنا فصاعداً الإبحار سهل نسبياً. لكنه يتطلب الكثير من العمل. الكثير من العمل هو تعبير مخفف، لأن مع التقدم الكبير جاء إرهاق أكبر.
أعلم أنني مصاب بالجفاف. "تشاندلر"، كيف حالك يا صديقي؟ لا تبدو بخير، هل تشعر أنك بخير؟ أشعر بالغثيان.
لا أعلم كم تبعد الجزيرة. يبدو كأن ساعات قد مضت، ربما ساعتان على الأقل. وقد أمضينا 6 أيام نبني قارباً بلا توقف، 12 ساعة يومياً، لذلك نحن جميعاً متعبون.
لا أدري لماذا، لكن كتفي منهك تماماً. "تشاندلر"، قد أحتاج أن تحلّ مكاني قليلاً. أرى نجوماً من شدة الألم الآن. لكن المزيد من لحم البقر المجفف.
يا رجل، الشمس ساطعة بشدة. نحن نُطهى مثل الكركند تحت الشمس. هذا عذاب حقيقي. في هذه اللحظة، لا أعلم حقاً إن كنا سننجح أم لا.
لكن كما قلت طوال الوقت فإن التيار الذي سنواجهه داخل هذا الممر قوي جداً لدرجة أنه سيفعل كل ما بوسعه ليدفعنا جانبياً نحو المحيط المفتوح القاتل. والآن لم نعد على بُعد ساعات، بل دقائق.
الأمواج بدأت تعلو كثيراً. هذا هو الممر. نحن الآن في المحيط المفتوح. إنه يريد أن يجرفنا إلى الخارج.
"داريوس"، توقّف الآن حالاً. توقّف، لا تجدّف بعد الآن. أنت لا تفهم، إذا توقّفت عن التجديف لـ5 ثوان فقط فسنصبح حرفياً مواجهين لهذا الاتجاه. نعم، لكننا سننحرف نحو الريح وهذا ما لا يمكننا فعله. نحن بالفعل على وشك أن ننحرف… حسناً يا رفاق، هيا بنا.
علينا أن نعبر هذا الممر. هنا أقوى تيار وأشد رياح. وقوتكم تمنعنا من الانجراف كثيراً نحو الجنوب حتى نتمكن فعلاً من عبور المسافة.
لم أتوقف عن التجديف. صديقي، أشعر وكأننا بدأنا نفقد زخمنا. ادفعوا! لم نبدأ بفقد زخمنا. هذه دفعتنا الثانية، هيا بنا. جدّفوا للخلف. جدّفوا للخلف. نحن نعمل على ذلك.
أنا أجدّف بكل ما أملك من قوة حرفياً. أقدّر لك ذلك. ادفعوا! نحن جميعاً مستنزفون، متعبون لكننا لن نستسلم. ادفعوا. أشعر وكأنني سأتقيأ.
الاستسلام ليس خياراً. لقد عملنا بجد شديد لنخسر هنا. بنسبة 100 بالمئة سننجح، لا شك في ذلك.
ذراعاي أصبحتا كالمعكرونة الآن. لقد كانتا كذلك من قبل. يا رجل، لا تجعلني آتي إليك هناك. سأدير هذه السفينة وأعود بها، هيا!
لساعات طويلة، ظلّ التيار يجرفنا بلا رحمة نحو اليسار. معاً، معاً جميعاً! ثم يسحبنا نحو اليمين. جدّفوا، علينا أن نعود إلى المسار، هيا. ويديرنا في دوائر. أنا أشعر بدوار شديد. هيا! معاً، دفعة واحدة.
أدركنا أننا لا نحرز أي تقدم. أشعر وكأننا علقنا قليلاً هناك. نحن عالقون. هنا في وسط المحيط، بدأنا نشعر بالهزيمة.
هل تظنون أن هناك أسماك قرش تحتنا الآن؟ بالتأكيد 100 بالمئة.
في هذه اللحظة، كنا قد ابتعدنا كثيراً بحيث لا يمكننا العودة ومع ذلك، بدا الاستمرار أكثر يأساً.
أظن أن "جيمي" على وشك أن يتقيأ. وأظن أن "تشاندلر" نائم. لقد كنا نجدّف بشكل متقطع لمدة 6 ساعات. "داريوس" كان يجدّف طوال الوقت. "هايز" كان يوجّه القارب ويمسك بالشراع و"جيمي" مصاب بدوار البحر، وأجسادنا جميعاً منهكة. لم أعد قادراً على الاستمرار.
وبعد أن أصبحت أنا و"تشاندلر" عديمي الفائدة أصبحت هذه المهمة كلها في يد "هايز" و"نولان" و"داريوس". "داريوس"، أنت بطل. شكراً يا رجل.
الجزيرة تبعد 5 كم ونصف. إذا تمكنا من الدخول في اتجاه الرياح الصحيح من الجزيرة فيمكننا الانطلاق مع التيار والرياح. لكن المشكلة أننا خسرنا أرضاً كثيرة في البداية. لذلك نحن عملياً نصعد التل حتى نتمكن من الانحدار معه لاحقاً.
ورغم جهودهم، لم يكن بوسعنا النجاح من دون أن يعمل فريقنا بأكمله معاً.
أشعر وكأننا لا نتحرك. أنا أرتجف، حرفياً أرتجف. لقد مضت 7 ساعات ونحن هنا. هذا الشيء لا يتحرك كما ظننا.
كنت أظن حقاً أننا سننجح. وأنا أيضاً، كنا نحقق تقدماً جيداً جداً. وفي لحظات كهذه عندما نتوقف عن التجديف، نبدأ بالتراجع. والآن نحن نُسحب ببساطة نحو المحيط الهادئ. أظن أن الوقت قد حان لإطلاق الشعلة الضوئية. لن أعارض ذلك.
يا رجل، لم أعد قادراً على الاستمرار. لقد جدّفت تقريباً بلا توقف طوال الساعات الـ7 التي قضيناها هنا. لا أدري، أنا فقط لم أعد قادراً. لم أعد أتحمل. وما يزيد الأمر سوءاً أنها هناك حرفياً. إنها قريبة جداً لكنها بعيدة جداً في الوقت نفسه.
قبل أن نبحر، قطعنا جميعاً وعداً. عندما تريد التوقف عن التجديف، ماذا ستفعل؟ سنواصل التجديف!
وأنا مستلق هنا بلا حراك على هذا القارب الشراعي، بدأت أفكر فيما قلته قبل يومين. أحياناً يكون من الجميل أن تُترك على جزيرة مع 4 من أصدقائك وتبني قارباً شراعياً. وخلال هذا الأسبوع الماضي، استمتعت كثيراً.
وحين بدأ الأمل يعود إليّ من جديد، حدثت معجزة ما إذ بدأت الطبيعة الأم تدفعنا. لا أدري إن كنتم لاحظتم ذلك لكن يبدو أننا ننعطف نحو الجزيرة من دون أن نفعل شيئاً. لأن المدّ بدأ يرتفع، لذلك هو يسحبنا نحو اليابسة. وفي تلك اللحظة، ومن دون أن ندرك كنا قد خرجنا رسمياً من الممر.
"داريوس"، هل نقترب؟ يقول الجهاز إن المسافة 4 كم ونصف. هل تريدون أن نحاول مرة أخرى؟ أظن أن الأمر يستحق المحاولة. سأبذل كل ما لدي. قد أقول إنني سأستسلم، لكن حتى أفعل ذلك فعلاً، فلن أستسلم أبداً.
التجديف عند العدّ إلى 3. 1، 2، 3، جدّفوا. يبدو الأمر ممكناً الآن.
لقد مرّ أكثر من 8 ساعات من التجديف. نحن جميعاً محترقون من الشمس، جائعون، مصابون بالجفاف، لكننا نرفض الاستسلام.
حسناً يا رفاق، نحن الآن على بُعد 4 كم. إذا واصلنا، فسنصل. هل يظن أحد أننا لن نصل الآن؟ 2 كم ونصف. تقديرنا يقول إن أمامنا أكثر قليلاً من كم ونصف. هل أنتم متحمسون لأننا أوشكنا على الوصول؟ نعم! جدّفوا.
"داريوس"، أتذكر عندما كان الجهاز يقول 4 كم؟ بالتأكيد أتذكر. والآن يقول 1,5 كم. وانظروا كم أصبحت تلك الجزيرة قريبة الآن.
هل تعرف ما يأتي بعد 1,4 كم؟ 1,3 كم. هل تعرف ما يأتي بعد 1,3؟ 1,1. هل تعرف ما يأتي بعد 1,1؟ 900 متر. لقد أوشكنا على الوصول. أوشكنا على الوصول! أنا سعيد للغاية! اليابسة في الأفق!
لكن حماسنا بدأ يسبقنا، لأن أمامنا مباشرة كان هناك تحول أخير في المدّ.
بقي 20 دقيقة حتى يتغير المدّ. لقد أوشك الوقت أن ينفد. إذا كانت الرياح في الاتجاه الخاطئ والتيارات في الاتجاه الخاطئ فحتى لو أعطيتني محركاً فلن نصل إلى تلك الجزيرة. هذا هو الأمر يا رفاق،
هذا هو الأمر يا رفاق، ابذلوا كل ما لديكم. نحن في المرحلة الأخيرة لكن الأمر الآن حياة أو موت. نحن على بُعد نحو نصف كم. لكن إذا تركنا التيار يأخذنا فسنتجاوز الجزيرة تماماً وسيفشل هذا الفيديو.
نحن ننحرف كثيراً نحو اليمين. يا رجل، سنفوتها. هل هذا مضحك؟ هيا يا رفاق، نحتاج القوة. هذه النهاية، هذه آخر 15 دقيقة. هيا. قوة. ادفعوا.
11 ساعة على هذا القارب. لن نخسر الآن. ادفعوا، جدفوا. هذه لحظتنا، نستطيع رؤية الجزيرة. نستطيع الوصول إليها. لنفعل ذلك معاً بروح الفريق. جدفوا. لم يتبقّ سوى 10 دقائق. سأتقيأ، اللعنة، يا رجل.
وفي اللحظة التي قطعنا فيها 95 بالمئة من الطريق، ومع بقايا ضئيلة من القوة، ساء كل شيء.
الرياح تغيّرت علينا تماماً. نحن نتلقى الآن هبّة جانبية عنيفة. هل ينبغي أن نُنزل الشراع؟ أشعر أن الشراع قد يدفعنا أكثر نحو الجنوب. لا أظن أننا سنغلب الريح من دونه. لكن ألا تشعر من أين تأتي الرياح؟ الرياح تضرب وجوهنا الآن. «هايز»، أظن أنه ينبغي أن نرفع الشراع. هذا لا يبدو منطقياً بالنسبة لي.
نحن نبتعد أكثر. 5. علينا أن ندفع بقوة وإلا سنفوتها. الجانب الأيمن، هيا بنا. 4. لم المحيط بهذه الصعوبة؟ 3، علينا أن نضغط. جدّفوا. 2. علينا أن نجدّف. سأجدّف بيدي إن اضطررت لذلك. موجة كبيرة.
هيا فقط جدّفوا بكل ما تستطيعون. ادفعوا. أدفع بكل قوتي. يا رجل. جدّفوا. جدّفوا. جدّفوا. جدّفوا.
أنا قلق من أننا لم نعد نحرز تقدماً إلى الأمام. المدّ تغيّر وجرفنا مباشرة إلى الخارج. الماء الذي كان يدفعنا من الخلف أصبح الآن يدفعنا في مواجهتنا. ولم يكن بوسعنا فعل أي شيء. كنا قريبين جداً.
هل نبتعد أكثر؟ نحن على بُعد كم واحد الآن. كان بإمكاننا أن نسبح إليها. مهلاً، هل أصبح الأمر ميؤوساً منه؟
انتهى الأمر. أنا آسف يا رفاق. لا أصدق ذلك. كنا قريبين جداً من الجزيرة. والآن نحن نبتعد أكثر. نشاهد ما كنا نحاول تحقيقه ينزلق من بين أيدينا. سأبكي، اللعنة، يا رجل. لا أصدق أننا فعلنا كل ذلك ولم ننجح. هذا سيئ. لقد كدنا نفعلها.
بعد ما يقارب 12 ساعة من التجديف والإبحار في هذا القارب المرتجل، لو كنا أسرع بـ20 دقيقة فقط لكنا الآن على تلك الجزيرة. كنا هناك تماماً، أنا آسف يا رفاق. كان بإمكاننا جميعاً أن نبذل أفضل من ذلك. لنطلق الشعلة.
أنا أكره هذه الأشياء.
هذا أصعب تحد قمت به على هذه القناة. وأن نصل إلى هذا الحد من القرب ثم نفشل فقط لأن المدّ تغيّر في الـ5 بالمئة الأخيرة يجعل الأمر أكثر قسوة. لا أدري ماذا أقول. أنا أكره الخسارة ولا أحب هذا الشعور. وأشعر وكأنني أخيّب ظنكم. أنا آسف حقاً.
لذلك أعطيكم كلمتي، في فيديو التحدي القادم لن أفشل مجدداً. سأصعد الآن إلى تلك المروحية وأراكم لاحقاً.
«الهدف: الوصول إلى الجزيرة»
ترجمة «محمد هاشم»
تاريخ نشر المقال
