شرطي ومجرم مدان في سجن مقلّد لمئة يوم: هل يصمدان معاً حتى نصف المليون؟

افتح على YouTube ↗
نظرة عامة

يدور الفيديو حول تحدٍّ أعدّه (جيمي)، الذي يؤدي فيه دور "آمر السجن". بنى سجناً شديد الحراسة يحاكي سجناً حقيقياً، ووضع فيه رجلين لا يعرف أحدهما الآخر: (ليني)، شرطي عمل في الشرطة 17 عاماً، و(إيان)، مجرم سابق قضى 3 سنوات في سجن فيدرالي. القاعدة بسيطة: إن صمدا معاً مئة يوم يحصلان على نصف مليون دولار، وإن قرر أحدهما الرحيل في أي لحظة خسر الاثنان كل شيء. يتابع الفيديو كيف تتقلب العلاقة بينهما من التوتر إلى الصداقة ثم العداء ثم المصالحة، تحت ضغط "عروض" دورية تدفعهما إلى المفاضلة بين الراحة والمال، وبين المصلحة الفردية والثقة.

14 دقائق قراءة

البداية: سجن مقلّد وشريكان غير متوقعين

عند اللقاء الأول سأل (جيمي) الاثنين إن كانا قد رأيا نصف مليون دولار في الواقع. ردّ (إيان) بأنه كان مديناً بنصف مليون عندما خرج من السجن، وسأل ساخراً إن كان ذلك يُحسب. ولاحقاً شرح سبب سجنه: الاحتيال وغسل الأموال. قال إنه بدأ بالكذب واقتراض المال من شخص ليسدد لآخر، ثم خسر أموال الجميع، وكانت المشكلة الأكبر أنه كذب بشأن تلك الخسائر، فانتهى بديون قدرها 500 ألف دولار. ولفت (جيمي) إلى أن المبلغ يطابق الجائزة التي يتنافسان عليها.

وُصف السجن بأنه نسخة طبق الأصل من سجن حقيقي، حتى إن المرحاض أُحضر من سجن حقيقي. وحين قارن (إيان) الفراش بما عرفه في السجن الفيدرالي، قال إن هذا أسمك، وإن السجن الحقيقي لا يعطي السجناء وسائد. أما النظام فثلاث وجبات يومياً، وإطفاء الأنوار في الوقت نفسه كل ليلة، وإيقاظ بنداء كل صباح، مع كاميرات كثيرة تراقب كل حركة وميكروفونات تلتقط كل كلمة.

بدأ الاحتكاك من الليلة الأولى. اختلفا على السرير السفلي، فاحتج (ليني) بأن عُرف السجن هو احترام الأكبر سناً. ثم اتضح أن (ليني) يشخّر، فقال (إيان) في الصباح إن الشخير أبقاه مستيقظاً طوال الليل، ونقل فراشه إلى الأرض ليبتعد عن "وحش الشخير" كما سمّاه. ومع ذلك تعاونا سريعاً على كسر الملل، فصنعا طوق كرة سلة من هيكل السرير واستخدماه أيضاً لتمرين العقلة. وقال (إيان) إنه لم يكن رياضياً في "مرته الأولى" في السجن، وينوي أن يعوّض ذلك في الثانية.

لاحظ (جيمي) أن الاثنين تكيّفا بطريقتين مختلفتين. بدا (إيان) كأنه في بيته، أما (ليني) فقال إنه سجن المجرمين طوال حياته، ومن الغريب أن يقف على الطرف الآخر من المعادلة، حيث يحدد غيره متى ينام ومتى يستيقظ ومتى يأكل، ووصف ذلك بأنه تكيّف جنوني وغريب.

اليوم العاشر: ساحة الترفيه ومعضلة القرار المنفصل

جاء العرض الأول في اليوم العاشر. فتح (جيمي) "الجناح الشرقي"، أول مناطق مغلقة سيكشف عنها تباعاً، وهو ساحة خارجية فيها عارضة عقلة وطوق كرة سلة، متاحة ساعة يومياً لبقية المدة. ثم وضع كلاً منهما في غرفة استجواب منفصلة دون تواصل، وشرح الشروط: الساحة تكلف 50 ألف دولار من الجائزة. إن قبل الاثنان حصلا عليها معاً، وإن قبل أحدهما ورفض الآخر يُخصم المبلغ أيضاً، لكن الساحة تكون لمن قبل وحده. صار على كل منهما أن يتنبأ بما سيختاره الآخر.

عبّر (إيان) عن تردده بين صورة "الشخص السيئ" التي سئم منها وبين صعوبة أن يكون "صالحاً" تسعين يوماً، وقال إنه يريد أن يبكي. في النهاية قبل الاثنان. وشرح (ليني) أن نظرته للمال تغيّرت كثيراً، وأنه مستعد لإنفاق بعضه ليعيش براحة أكبر، لأنهما قد لا يصمدان حتى النهاية إن تخلّيا عن كل ما يخفف عنهما، و"بعض المال أفضل من لا شيء". ويرى (جيمي) أن ساعة واحدة يومياً في الساحة جعلتهما يشعران بأنهما قادران على البقاء مئة يوم، وأنها سمحت لهما بتحمّل بعضهما بما يكفي للصمود.

اليوم العشرون: المطبخ مقابل الساحة

بقي طعام السجن مشكلة. قدّم (جيمي) ما سمّاه "وصفة آمر السجن لرغيف اللحم"، وهو برغر مجمد أُذيب ثلجه وأضيف إليه مرق. قال (ليني) إن الطعام بشع، وإنه لم يكن يعلم أن من اعتقلهم يأكلون هذا، ولا يعرف كم سيحتمل.

فجاء عرض اليوم العشرين: مطبخ مجهز بكل المكونات وأدوات الطبخ، فيه لحم برغر ونقانق، يتيح لهما إعداد الإفطار والغداء والعشاء يومياً، مقابل التخلي عن وقت الساحة. وكان على أحدهما أن يقرر نيابة عن الاثنين، فترك (إيان) القرار لـ(ليني) قائلاً إنهما يتحدثان كثيراً. بدا (ليني) ميّالاً إلى الطعام في البداية، لكنه احتار لأنه لا يعرف ما يريده شريكه. أما (إيان) فقال إنه يعرف مسبقاً أن (ليني) سيختار الساحة، وهذا ما حدث. علّق (جيمي) بأنه توقع قبول العرض لأن (ليني) يتذمر من الطعام يومياً. وبعد يوم قال الاثنان إنهما لا يشعران بأي ندم، وتخيّل (ليني) أن زوجته لن تصدّق لو تخلّى عن ملعب السلة.

في هذه المرحلة بدأ الحنين إلى الخارج. قال (ليني) إن هدفه الأسمى الفوز بالمال لعائلته، وإنه لا يستطيع التراجع لأن الجميع يعتمدون عليه. وحكى (إيان) أنه قضى سنة كاملة دون عائلته، رأى خلالها والده مرة واحدة ليومين فقط، ولم يرَ أخاه ولا أمه. ولتمضية الوقت ابتكرا ألعاباً مثل "تفادي الكاتشب".

اليوم الثلاثون: المكتبة التي فرّقت بينهما

في اليوم الثلاثين فتح (جيمي) مكتبة فيها مئات الكتب والمجلات، وحاسوب عليه (تيتريس) و(ماينسويبر). الدخول مجاني، لكنه متاح لواحد منهما فقط، ساعة يومياً على مدى السبعين يوماً المتبقية، ويُمنع إخراج الكتب منها منعاً باتاً. ثم تركهما ساعتين ليتفاوضا.

قال (إيان) إن الغرض الواضح من المكتبة هو التفريق بينهما، ورأى أنه لا يمكن رفضها ما دامت مجانية، والسؤال الحقيقي هو لمن تكون. ترك (ليني) القرار لـ(إيان) لأن (إيان) ترك له قرار المطبخ في المرة السابقة. لكن (ليني) كان مهتماً بشيء واحد: الإنجيل. قال إنه لا يطلب أي كتاب آخر، وإن الإنجيل هو ما سيجعله يصمد سبعين يوماً، لا مجرد تسلية. هنا احتدّ النقاش، فسأل (إيان) إن كانت المشكلة أنه ليس متديناً، فنفى (ليني) أنه قال ذلك واتهمه بأنه ينقلب عليه فجأة بلا سبب. وصل الأمر إلى اقتراح العيش بلا كتب أصلاً، ووصف (جيمي) الوضع بأنهما عادا إلى نقطة الصفر.

انتهى الأمر بأن حصل (إيان) على المكتبة. يُفهم من التبادل أن (ليني) آثره بها، مستنداً إلى أن (إيان) قبل الساحة دون تردد ولم يمانع خسارة 25 ألفاً من نصيبه، فشعر بأن عليه أن يوفيه حقه. وعلّق (إيان) بأنه لم يتوقع هذا من شرطي وأنه كان مخطئاً. وفي أول يوم له في المكتبة كتب اقتباسات من الإنجيل ليشاركها مع (ليني)، فرأى (ليني) في ذلك دليلاً على أنه شريك سكن صالح.

التهريب: ظهور "المجرم الخفي"

لم يمضِ سوى صباح واحد حتى بدأ (إيان) يختبر حدود القاعدة. أخرج صفحات من الكتب ليعلّقها كفن على الجدران، ثم تجاوز ذلك إلى تهريب كتب كاملة وإخفائها في كل مكان، في الحمام وتحت السرير. سمّى نفسه "(فيك) المهرّب"، وقال إنه لا يمكن أن يترك (ليني) في الخارج بلا إنجيل ولا كتب بينما يستمتع هو بوقته. وشارك (ليني) في الاستمتاع بالمواد المهربة. يقول (جيمي) إنهما استمرا كأنهما لن يُقبض عليهما أبداً، رغم الكاميرات الموجهة إليهما طوال الوقت.

اليوم الأربعون: متجر كل ما فيه بعشرة آلاف

في اليوم الأربعين افتتح (جيمي) متجراً ملأه بأشياء التقطها فريقه من محادثات السجينين، من صندوق غامض قد يحتوي أي شيء إلى كرة تكلف دولاراً في الخارج. لكن كل غرض بسعر موحّد: 10 آلاف دولار تُخصم من الجائزة. دخلا واحداً تلو الآخر بعد "حجر ورقة مقص".

اكتفى (ليني) بالصندوق الغامض، فتبيّن أن بداخله 20 ألف دولار، أي أنه ربح من الصفقة. أما (إيان) فأنفق 30 ألفاً على حلوى (فيستبلز) وآلة حلاقة وقناع نوم وغيرها. واعترف بأنه سُجن أصلاً بسبب إنفاقه الكثير من المال، وأنه لم يستطع المقاومة لأن "علامات الدولار كانت في كل مكان". تذمر (ليني) في البداية بأنه لو احتاج هذه الأشياء فعلاً لأنفق عليها بنفسه، لكنه عاد واعترف بأن سدادات الأذن والميلاتونين اللذين اشتراهما (إيان) كانا مفيدين وساعداه على النوم. وفي الأيام التالية رسما على الجدران بأقلام تلوين "قيمتها 10 آلاف"، وصنعا طائرات ورقية من ورق بالقيمة نفسها، وقصّ (ليني) شعر (إيان) فيما وصفه (جيمي) بأغلى حلاقة في حياته.

اليوم الخمسون: الزيارة العائلية والعقاب

بقي شيء لا يُشترى من المتجر. قال (ليني) إن أصعب ما في التجربة هو البعد عن عائلته، وإنه مستعد لدفع المال مقابل مكالمة. في اليوم الخمسين عرض (جيمي) أولاً لقطات الكاميرا: (إيان) يهرّب الكتب في سرواله، ثم يرميها خارجاً، ثم يخرج حاملاً إياها علناً. وأعلن أن عائلتي الاثنين تنتظران في حافلة السجن، وأن الفريق كان ينوي إحضارهما مجاناً، لكن بسبب كسر القواعد سيرى عائلته واحد فقط، وستكون المرة الوحيدة حتى نهاية المئة يوم.

قرر (إيان) أن يرى (ليني) عائلته، فقال (ليني) إن شريكه يكرمه كما أكرمه هو من قبل. ثم أضاف (جيمي) مفاجأتين: الفريق صادر كل الممنوعات المخبأة، و(إيان) سيوضع في الحبس الانفرادي ولن يخرج منه حتى تغادر عائلة (ليني)، التي يستطيع (ليني) إبقاءها قدر ما يشاء. قال (ليني) إنه سعيد ويشعر بالذنب في الوقت نفسه. وعندما طلب منه (جيمي) ألا يهرّب الكتب مجدداً، ردّ (إيان) بأنه سيستمر.

التقت عائلة (ليني) به، وعلّق أطفاله على الغرابة في رؤية أبيهم بالبرتقالي بدل الأزرق. قال (ليني) إن الزيارة "شحنة طاقة" ستدفعه حتى اليوم المئة، وإنه يريد أن تفخر به العائلة كلها. أما (إيان) فكان يسمع (ليني) وعائلته يسترخون في الخارج بينما هو "محبوس كالكلب"، وقال إن غضبه يزداد كل دقيقة، وإن التجربة ستسبب له اضطراب ما بعد الصدمة.

"ليني الواشي": الخلاف الأكبر

حين خرج (إيان) واجه (ليني) بلقب "ليني الواشي". اتهمه بأنه وشى به في أمر التهريب، وأنه ضحّى به وقال إن الفكرة فكرته، وأنهما كان يمكن أن يقفا متحدين، بينما حصل هو على لا شيء وتناول (ليني) وجبة جيدة مع عائلته. أنكر (ليني) أنه وشى، وقال إن كل شيء كان مسجلاً بالكاميرات، وإنه هو من تطوع لمنحه الزيارة. رد (إيان) بأن الكاميرات لم تكن ترى ما تحت السرير، وانتهى النقاش بتحذير متبادل وعبارة "أنت اتخذت قرارك وأنا أتخذ قراراتي".

بعدها قلّ الكلام بينهما، ولم يعد (إيان) يرغب في الشطرنج ولا كرة السلة، وصار لكل منهما روتينه. ومع ذلك ظل (ليني) قلقاً على شريكه، فسأله إن كان بخير، فأجاب (إيان) بأنه مكتئب، وأنه اكتفى ويريد العودة إلى المنزل، رغم أنه بلغ منتصف التحدي فقط. ويشير (جيمي) إلى أن (ليني) صار عليه إحياء الصداقة، لأن مغادرة (إيان) تعني خسارة الاثنين.

اليوم الستون والسبعون: عرض مرفوض وصمت مقصود

في اليوم الستين قدّم (جيمي) تلفازاً قديماً ومشغل فيديو وأفلاماً قديمة، منها (تيتانيك)، وألعاب طاولة، ساعة يومياً لأربعين يوماً مقابل 30 ألف دولار. اعترض (إيان) بأنه لا يمكن مشاهدة فيلم كامل في ساعة، فرد (جيمي) بأنه سيشاهد ساعة اليوم والباقي غداً. قال (ليني) إن الأفلام ليست على ذوقه، ووصف (إيان) الصفقة بأنها مريعة، فرُفض العرض. وعند إخراج التلفاز أمر (جيمي) بتفتيش (إيان)، فعُثر على شيء مسروق في ملابسه الداخلية.

لم يرضِ (إيان) أي عرض. قال إنه يشعر بأنه "يُسحق" كل عشرة أيام، بلا أسرة ولا حتى مكالمة، وظل يكرر شعوره بالخيانة. بدأ صبر (ليني) ينفد، وقال إنه يخشى فعلاً أن ينسحب شريكه. قرر (جيمي) ألا يقدّم شيئاً في اليوم السبعين، لأنه خطط لأكبر عرض في اليوم الثمانين، وليجبرهما على ترميم خلافهما بنفسيهما. لكن الوضع ازداد سوءاً. وصف (ليني) الأسابيع الماضية بأنها محبطة وكئيبة، ومعركة ذهنية مرهقة حين يكون كل ما يمكن فعله القراءة أو الرياضة أو الشطرنج. وظل (إيان) يسخر منه بلقب "المخبر السجين". وفي اليوم الخامس والسبعين قال (ليني) نفسه إنه لن يمانع المغادرة مبكراً، وإنه سيقبل مبلغاً أقل لو عُرض عليه، لأن السلبية المستمرة أحبطته. ومع بقاء نحو عشرين يوماً، بدا لـ(جيمي) أنهما على وشك الخسارة.

اليوم الثمانون: صخرة الـ907 كيلوغرامات

رأى (جيمي) أن عرضه التالي إما أن يعيد إحياء صداقتهما أو يكون العامل الذي ينهي الفيديو. وضع أمامهما صخرة تزن 907 كيلوغرامات بداخلها مفتاح يفتح صندوقاً فيه 100 ألف دولار. أمامهما ساعة يومياً لعشرة أيام لتحطيمها، لكن قبول التحدي يعني أن يدفعا 50 ألفاً الآن. إن نجحا حصلا على 100 ألف، وإن فشلا خسرا الخمسين. قال (ليني) لـ(إيان) إنه يعرف أنه لا يحب العمل الشاق، لكن عليه أن يبذل جهده هذه المرة، فطمأنه (إيان)، وقبلا التحدي.

مرّت الساعة الأولى في طرق متواصل دون نتيجة. وفي الساعات التالية اكتفى (إيان) بدور المشجع بينما يضرب (ليني) الصخرة، حتى انتهى يوم وصفه (ليني) بأنه مخيب جداً، وقال إنهما يجب أن يعملا كفريق. ويقول (جيمي) إن (إيان) أدرك على ما يبدو إحباط شريكه، إذ شهد الصباح التالي تحوّلاً، فصار يتناوب مع (ليني) حين يتعب. حصلا على إزميل حقيقي وظهرت شقوق كبيرة.

لكن التقدم توقف مجدداً. انتهت الساعة السادسة دون أي إنجاز، وقال (إيان) إنه سينسحب إن خسرا الخمسين ألفاً. هنا خلص (إيان)، بحسب سرد (جيمي)، إلى أن القوة وحدها لا تكفي وأن ما ينقصهما هو المعرفة. فلجأ إلى المكتبة وانتزع صفحات من كتاب عن الصخور. جرّبا أولاً استخدام رافعة كما ورد في الكتاب، لكنهما لم يتمكنا من تحريك الصخرة لأنها أثقل من أن تُرفع. ومع بقاء يومين عاد (إيان) إلى الكتاب، فوجد صورة توحي باستخدام الإزميل على نقطة ضعف في الصخرة. نجحت الطريقة وانقسمت الصخرة نصفين، لكن الساعة التاسعة انتهت قبل الوصول إلى المفتاح، فقدّرا فرصتهما بالتساوي.

في الساعة الأخيرة بقيت طبقة خرسانة سميكة وصفها أحدهما بأنها العائق الأخير بينهما وبين المال. ومع العد التنازلي، 30 ثم 15 ثم 10 دقائق، خرج المفتاح أخيراً، وفاز الاثنان بمئة ألف دولار وهتفا: "يعيش الشرطي والمجرم".

اليوم التسعون إلى الثامن والتسعين: الشرطي ينحاز إلى "الجانب المظلم"

في اليوم التسعين لم يقدّم (جيمي) شيئاً، ولمّح إلى أن تحدياً قاسياً جداً ينتظرهما في اليوم التاسع والتسعين يتيح لـ(إيان) فرصة "سرقة الجائزة بأكملها". صادف اليوم الحادي والتسعون عيد ميلاد (إيان)، فاستيقظ على مفاجأة من رفيق زنزانته، وقال إنه لا يصدق أنه ثالث عيد ميلاد يعيشه في سجن، لكن رفيقه على الأقل رائع.

مع ذلك، يقول (جيمي) إنهما لم يتخيلا أن الأيام العشرة الأخيرة ستكون الأصعب، فلم يكن لديهما ما يفعلانه. فخطّطا لسرقة حاسوب المكتبة ونفّذا ذلك، ووضعاه أمام كرسي وجلسا معاً "كالإخوة". قال (جيمي) إنه كان سيعاقبهما عادة، لكنه سينتظر لاقتراب اليوم التاسع والتسعين. ووصف (إيان) المشهد بأن الشرطي والمجرم اجتمعا على السرقة، وقال إنه يحب رؤية (ليني) يشجعه على كسر القوانين. أما (ليني) فقال إنه سعيد بالتجربة، وإنه صار يفهم شعور السجناء، ولا يندم على شيء. وحين سألهما (جيمي) إن كانا سيظلان صديقين بعد السجن، أجابا: بالطبع، نحن مقربان للغاية.

اليوم التاسع والتسعون: الزر الأحمر

جاء الاختبار الأخير: 24 ساعة في زنزانتين انفراديتين، في كل منهما زر. من يضغطه قبل انتهاء الوقت يغادر فوراً ومعه الجائزة كاملة، 480 ألف دولار، ويأخذ نصيب الآخر. ولن يعرف أحدهما إن كان الآخر قد غادر حتى ينتهي الوقت.

لم يكتفِ (جيمي) بشرح القواعد، بل حرّض كلاً منهما على حدة. قال لـ(ليني) إنه قد لا يضغط بنفسه، لكن عليه أن يسأل نفسه إن كان (إيان) سيفعل، كما سرق الكتب والأفلام، وإن كان سيفعل، أليس الأجدر أن يسبقه؟ وقال لـ(إيان) إن (ليني) بكى كثيراً بشأن الحبس الانفرادي والزيارات العائلية، والآن يُعرض عليه 480 ألفاً ليغادر. فقال (إيان) إنه يعتقد أن (ليني) سيضغط الزر.

داخل الزنزانتين، قال (ليني) إنها أول مرة له في الحبس الانفرادي، وغطّى المؤقت بكيس قمامة لأنه يسبب له القلق. وقال (إيان)، الذي يدخل الانفرادي للمرة الثانية، إنه لا يحتمل الأماكن الضيقة. وكلما طال الوقت، يقول (جيمي)، فكّر كل منهما أكثر فيما سيفعله بالمال. قال (إيان) إن ضغطة واحدة ستسدد ديونه دفعة واحدة وتصلح الماضي، وتساءل إن كان سيضغط ويخون (ليني)، وقال إنه قد يضطر لذلك. ثم أخذ يرى أنه يستحق المال أكثر، لأنه مرّ بأيام أسوأ: لم يحصل على زيارة عائلية، وقضى ضعف وقت (ليني) في الانفرادي. أما (ليني) فعدّد ما يمكن فعله بالمبلغ، من تعليم أولاده إلى سيارة جديدة له ولزوجته وربما منزل آخر. وقال إنه قلق من ألا يصمد (إيان)، وإن عجز (إيان) عن الصمود 24 ساعة سيكون دليلاً على أنه لم يتغير. ونُقل عنه أيضاً تمنّيه أن يجده هناك في النهاية.

النهاية: الستائر السوداء

عند انتهاء الساعات الأربع والعشرين طُلب من كل من بقي في الحبس أن يتقدم إلى المنتصف، حيث تفصل بين الموقعين ستائر سوداء. إن وُجد الاثنان يقتسمان الجائزة بالتساوي، وإن وُجد واحد فقط فقد قضى مئة يوم بلا مقابل. وبعد العد التنازلي سقطت الستائر، وكان الاثنان هناك. لم يخن أحدهما الآخر، وحصل كل منهما على 240 ألف دولار، وأُحضرت عائلتاهما للاحتفال.

انتهت التجربة إذن بعكس ما راهن عليه (جيمي) في تحريضه الأخير، وعكس ما توقعه كل منهما من الآخر. فالشرطي والمجرم السابق اللذان اختلفا على السرير والشخير والإنجيل، وتبادلا تهم الوشاية والخيانة، وفكّر كل منهما في الانسحاب، خرجا معاً من السجن المقلّد.