سباق بين الأمازون والصحراء والقطب الجنوبي: ثلاثة فرق وفارق ثماني دقائق

افتح على YouTube ↗
نظرة عامة

يقوم هذا التحدي على سؤال واحد: أي البيئات الثلاث القاسية يمكن عبورها أسرع، غابة الأمازون أم الصحراء أم القطب الجنوبي؟ انقسم المشاركون إلى ثلاثة فرق، كل فريق في بيئة مختلفة، وعلى كل فريق أن يصل إلى مروحية الإنقاذ الخاصة به. أول فريق يصل يفوز بـ100 ألف دولار لأمهات أعضائه. فريق الأدغال ضم "جيمي" و"تيا"، ورافقهما "زاك" ومصوّر. فريق الصحراء ضم "طارق" و"نولان". وفريق القطب الجنوبي ضم "داريوس" و"أليسون". ويتابع الجميع تقدّم بعضهم عبر تطبيق تتبع يعرض النسبة المقطوعة من المسافة.

11 دقائق قراءة
0:12

لكل بيئة عيوبها

يوضح الفيديو منذ البداية أن لكل مجموعة مزايا وعيوباً. الصحراء بلا ظل ولا ماء وحرارتها حارقة، لذلك يحمل كل فرد من فريقها 16 كيلوغراماً إضافية من الماء مقارنة بالآخرين. وشبّه أحدهما شعوره بـ"بيضة في مقلاة".

أما الأمازون فحارّة وكثيرة التلال، ومعها قائمة بما قد يقتل الفريق: أفاعي الجرس، والعناكب الجوالة، والنمور، والخفافيش الناقلة للأمراض، وأسراب النمل الرصاصي والدبابير، والأناكوندا، والسيول المفاجئة، والأمراض التي ينقلها البعوض.

وفي القطب الجنوبي لم تحتج الصعوبة إلى شرح. بدأ إصبع قدم أحد أعضاء الفريق بالتجمد، وانعدمت الرؤية تقريباً منذ الانطلاق. ويشير الراوي إلى أن هذا الفريق متأخر جداً في البداية، لكنه يلمّح إلى أن عقبات لاحقة قد تقلب مسار السباق.

الساعات الأولى: الصحراء تتقدم والقطب يتوقف

في أول تحديث عبر التطبيق كان فريق الصحراء قد قطع نحو 6% من الطريق، والأدغال نحو 4%، والقطب الجنوبي 2%. شرح فريق القطب أن كل فرد رسم مساره بنفسه وأنهم يعتمدون على البوصلة ونظام تحديد المواقع في الهاتف. لكن الرؤية كانت منخفضة جداً، فقرروا نصب المعسكر مبكراً، وقالوا إنهم على الأقل سيكونون الفريق الأكثر راحة.

ثم اعترف الفريق نفسه بأن التخييم المبكر "عائق هائل". فالفرق الأخرى تستطيع مواصلة السير، بينما يهدرون هم ساعات النهار داخل الخيمة. وفي التحديث التالي بقيت نسبتهم عند 7%، فعلّق فريق الأدغال بأنهم "يتراجعون". وفي المساء وصف الثنائي إنهاكه بعد أن بذل كل جهده لمجرد نصب الخيمة. تجمّد شعر "أليسون" حتى صار كقطع جليد متدلية، وتمنى أحدهما لو كان في الصحراء.

1:35

الأمازون: جسر مرتجل وماء من النهر

في الغابة واجه الفريق مشكلات عملية صغيرة. عند جدول ماء، خشي أن يدخله فتبتل الأحذية ويبقى "بائساً" بقية الرحلة. فوضع "جيمي" جذعاً فوق الجدول كجسر مرتجل لتعبره "تيا" دون أن تبتل. وبعد تسلق منحدرات شديدة احتاج الفريق إلى مصدر ماء جديد، فاستخدم زجاجة قال إنها ترشّح البكتيريا والفيروسات، وهذا ما سمح له بالشرب من مياه الأمازون. وأضاف إليها مسحوق إلكتروليتات.

ورغم ساعات من المعاناة، لم يقطع الفريق سوى 10% من المسافة، مقابل 11% للصحراء و7% للقطب. وحين اشتكت "تيا" من ألم شديد في ظهرها، حمل "جيمي" حقيبتها لفترة. ومن لقطات الطريق ضفدع مسترخٍ على ورقة شجر، أراد الفريق أن يسميه "تود". وفي الأجواء الحارة كانت المشكلة عكس مشكلة القطب: لم يحضر الفريق مروحة، فاستخدم الطائرة المسيّرة لتبريد نفسه.

4:49

الصحراء: الصدارة ثم الوادي

أعلن "طارق" و"نولان" أنهما في المركز الأول، وكانا يتوقعان أن تصبح الطريق أسهل حين تتحول التضاريس إلى أرض مستوية، وتحديا "جيمي" بأنه لن تكون له فرصة بعد ذلك. ووجدا في الطريق هيكلاً عظمياً كاملاً، ورجّحا من شكل الجمجمة أنه ليس بشرياً.

لكن الصدارة كانت "بالكاد". فقد وجد الثنائي نفسه أمام وادٍ ضخم وصفه بأنه "أكبر وادٍ في العالم"، واضطر إلى الالتفاف حوله. كلّفهما ذلك وقتاً طويلاً، فلحق بهما فريق الأدغال عند ربع المسافة تقريباً، ثم تصدّر "جيمي" السباق لأول مرة. وقرر فريق الصحراء تغيير خطته والتخلص من بعض الوزن. كانا قد بدآ اليوم بأربع عبوات ماء تزن كل منها 4 كيلوغرامات، فتخلصا من بعضها. ووصفا القرار بأنه مؤلم، وقالا إنه قد يكون أكبر خطأ في الفيديو، وإنهما سيعرفان ذلك لاحقاً.

6:09

الليلة الأولى: الوصول إلى النهر

بعد أربع ساعات من السير في الغابة وصل فريق الأدغال إلى النهر، ووضع خطة لليوم التالي: المبيت ثم بناء طوف في الصباح والإبحار عبر النهر. ولم تُخفِ "تيا" قلقها من نهر قد يكون مليئاً بالأناكوندا، وربما أسماك البيرانا والتماسيح. واعترف "جيمي" بأنه ظن الأمازون أسهل البيئات، لكنها كانت صعبة للغاية.

وبعد الخروج من غطاء الأشجار تمكن الفريق من تشغيل "ستارلينك" والاتصال بالآخرين. في تلك المكالمة قال "جيمي" إنه و"تيا" قطعا 40% من الطريق، وإن "طارق" و"نولان" قطعا نحو الثلث، بينما بقي فريق القطب عند 7%. ردّ فريق القطب بأنه سيعود في الغد أسرع بكثير. أما فريق الصحراء، وقد صار ثانياً، فقال إن عليه أن يبذل أقصى جهده في اليوم التالي.

8:29

اليوم الثاني: القطب ينطلق مبكراً ويخاطر بطريق مختصر

في الصباح لاحظ فريق القطب على التطبيق أن الفرق الأخرى لم تتحرك بعد، فانطلق مسرعاً لتعويض التأخير. وساعدهم أن الرؤية صارت واضحة بعد أن كانوا في اليوم السابق "لا يرون ما أمام أيديهم"، فقرروا استغلال نوم الآخرين ووضوح الرؤية معاً.

ثم وجد "داريوس" مساراً يختصر الطريق كثيراً لكنه محفوف بالمخاطر. ووضع الحسابات بوضوح: قد تعوّض المجازفة التأخير أو حتى تضعهم في الصدارة، لكن إن كان الطريق وعراً فسيخسرون التحدي كله. وقبل الاثنان المخاطرة.

10:03

الصحراء: مجرى نهر جاف وسن قرش

وصل فريق الصحراء إلى ما بدا كواحة فيها نهر، ثم سار في مجرى نهر جفّ تماماً. وعثر الثنائي على سن سمكة قرش كبيرة، وكان التفسير المقدم في الفيديو أن الصحراء البيروفية كانت في الماضي محيطاً ضحلاً مزدهراً. وأعاد الطريق الصحيح التفاؤل إلى الفريق، حتى أعلن "نولان" ورفيقه أنهما عادا إلى الصدارة، وتجاوزا فريق الأدغال الذي كان لا يزال عند ضفة نهره.

9:15

عبور النهر بالطوف

أوضح فريق الأدغال لماذا لا يعبر النهر سباحة. فالتيار قوي، وحمل حقائب الظهر سيجعله يجرف السابحين إلى أسفل النهر، وهذا قد يعرّض حياتهم للخطر، "والأسوأ" أن الخسارة ستصبح حتمية. لذلك قرروا صنع طوف. ولأن المراتب القابلة للنفخ وحدها لن تحمل وزنهم، كان لا بد من ربطها بإطار. ووجدوا أعواد خيزران، بدا أنها بقايا طوف حاول أحدهم العبور به قبلهم ولم ينجح.

قال "جيمي" إنه صنع طوافات من قبل، لكن خبير بقاء كان يرافقه في المرة السابقة. هذه المرة سأل مساعد الذكاء الاصطناعي "جيميناي" عن طريقة صنع طوف من المراتب والخيزران والحبال. جاء الجواب على شكل خطوات: وضع جذعي الخيزران متوازيين، ثم الفرعين الخشبيين أفقياً، ثم المرتبتين فوقهما وتثبيتهما. وسأل الفريق أيضاً عن طريقة ربط عقدة منزلقة. ومن النصائح التي استخدمها الفريق إعادة استعمال الأربطة البلاستيكية التي ثُبّتت بها الكاميرات على الأشجار لتثبيت الخيزران.

جاء الطوف صغيراً، "بحجم تيا" كما قيل. وقارنه "جيمي" بطوف صنعه في فيديو سابق، موضحاً أنه لا يملك هذه المرة أسبوعاً كاملاً بل سبع ساعات فقط. ولأن الطوف لا يتسع للثلاثة، وُضعت الحقائب مع "تيا" على الطوف، بينما سبح "جيمي" و"زاك" في الماء يدفعان بأرجلهما.

كان التيار أقوى مما توقعوا. ففاتهم مكان الرسو المقصود ووجدوا أنفسهم في منتصف النهر، والتيار يدفعهم بلا توقف. قدّر أحدهم أنهم ابتعدوا نحو كيلومتر ونصف، ونبّه إلى أنهم إن لم يجدفوا بقوة نحو اليسار فسيضطرون إلى المشي خمس ساعات إضافية. ووصفوا المحاولة الأخيرة بأنها "فرصتنا الأخيرة"، حتى تمكن أحدهم من الوقوف في الماء، فسحبوا الطوف إلى الشاطئ. وصل "جيمي" منهكاً إلى حد لم تعد ساقاه تحملانه. لكنهم انحرفوا عن مسارهم نحو 3 كيلومترات بسبب التيارات، فتحول الطريق المختصر إلى طريق طويل.

11:48

إعادة الحسابات بعد النهر

بعد العبور كان "طارق" و"نولان" قد قطعا 58% من المسافة، وفريق الأدغال 47%. أما "داريوس" و"أليسون" فقفزا بفضل طريقهما المختصر إلى 40%، بعد أن كانا عالقين عند 7%. وخلص أحد المشاركين إلى أن الفوز صار ممكناً لأي فريق.

وفي الأدغال اقترح "جيمي" ترك الخيمة وكيس النوم والاكتفاء بالضروريات، ثم السير طوال الليل للوصول إلى المروحية قبل فريق الصحراء. وتوقع "طارق" و"نولان" ذلك منه، وقالا إنه "لن يتوقف بالتأكيد".

14:16

حين تتخلف الأجساد عن العقول

في الساعات التالية تراكم الإرهاق على الجميع. عند نزول جبل كبير اشتكى أحد أعضاء فريق الصحراء من ضغط شديد على ركبتيه. وقال رفيقه إنها المرة الأولى التي يشعر فيها أن أجسادهما لا تواكب عقليهما، ونصحه بالتنفس بانتظام: شهيق من الأنف وزفير من الفم. وصار الثنائي يصف حاله بأنه "لا نشعر سوى بالألم".

وفي الأمازون صادف الفريق فاكهة بدت شهية، وسأل عن صلاحيتها للأكل. كان الجواب أنها صالحة للأكل لكنها مليئة ببذور صلبة داكنة قد تكسر الأسنان، فتركها. ثم صادفه نمل ناري. وكان الفريق متأخراً عن الصحراء بنحو 12%، فسار بسرعة كبيرة حتى تقيأ "جيمي" من شدة الإجهاد بعد ساعة من السير المتواصل. حملت "تيا" الحقيبة عنه، فقال ممازحاً إنه صار "مدلّلاً"، وقالت إنها تشعر كطفلة صغيرة ذاهبة إلى المدرسة. وبعد ساعة ونصف من عبور النهر لاحظ فريق الصحراء أن نسبة فريق الأدغال قفزت من 59% إلى 72%، فاستبعد أن يتمكن من الحفاظ على هذه الوتيرة.

وفي الصحراء اكتشف الفريق أن أمامه خمسة تلال أخرى بعد أن ظن أن آخر تل كبير قد انتهى، فوصف ذلك بأنه "أسوأ نتيجة ممكنة". ووصف صعود التلال الرملية بحمولة تقارب 27 كيلوغراماً، والأقدام تغوص في الرمل مع كل خطوة، بأنه أصعب ما يمكن مواجهته. وتلقى "نولان" اتصالاً من والدته أوصته فيه بشرب الكثير من الماء والحذر، ثم بأن ينطلق ليفوز.

القطب الجنوبي: العاصفة تُنهي الأمل

كان فريق القطب قد بدأ يشعر بالرياح تشتد وبالرؤية تتراجع، لكنه قرر مواصلة الضغط رغم احتمال أنه يرهق نفسه أكثر من اللازم. ثم وصلت سرعة الرياح إلى نحو 80 كيلومتراً في الساعة، وصار الثنائي يسير وسط عاصفة ثلجية حقيقية. قال أحدهما إنهما وضعا نفسيهما في موقف أسوأ مما كانا فيه، وإن خطأ واحداً قد يضعهما في موقف لا مفر منه. ثم تحطمت النظارات الواقية لأحدهما فلم يعد يرى شيئاً. ساءت الرؤية حتى لم يبقَ خيار سوى الاحتماء وانتظار انقضاء العاصفة، فقال "داريوس" لـ"أليسون" إنه يعتقد أنهما خسرا.

ولاحقاً اتصل الاثنان بوالدتيهما. اعترف "داريوس" بشعوره بالإحباط، وقالت "أليسون" إنها كانت حزينة قليلاً قبل الاتصال ثم شعرت بتحسن كبير. وأوضح الفريق أن الطبيعة لا تسمح له بالتحرك من مكانه في تلك اللحظة.

سباق بلا معلومات

في تحديث جماعي كان فريق الأدغال عند 66%، والصحراء عند 73%، والقطب قد تجاوز نصف المسافة بقليل. هنا اقترح "جيمي" التوقف عن متابعة التحديثات حتى يفوز أحد الفرق، فوافق الجميع. ومن تلك اللحظة لم تعد الفرق تعرف سرعة الآخرين، وتوقف الفيديو أيضاً عن عرض النسب للمشاهدين. وكان رد الفعل واحداً عند الجميع: لا توقف، لأن لا أحد يعرف أين الآخرون.

18:41

المرحلة الأخيرة: نفاد الماء

قبل النهاية بنحو 4 كيلومترات قال أحد أفراد فريق الصحراء إن طاقة ساقيه وصلت إلى الصفر، ثم نفد ماؤه. هنا ظهرت فائدة الماء الذي تخلّص منه الفريق سابقاً، أو ضرر غيابه. ثم ظهرت فوق الفرق مروحيات، تبيّن أنها ليست مروحيات الإجلاء بل مروحيات تُسقط صناديق مشروبات لتعويض السوائل، ومعها مثلجات، فشرب منها المشاركون والمصورون. بعد ذلك قرر فريق الصحراء ترك حقائب الظهر خلفه للانطلاق نحو خط النهاية.

أما فريق الأدغال فقال إنه انطلق في الجزء الأخير "من دون أي شيء نشربه". وكان شعوره أن المنافسة مع فريق الصحراء متقاربة جداً، فواصل صعود طريق تصاعدي مرهق. وقال "جيمي" إن جسده يريد التوقف، لكن "العقل يستسلم قبل الجسد بوقت طويل"، وتوقع أن يتقيأ مرة أخرى. وحين سقط المصور واصل الفريق التقدم، وحمل "جيمي" الكاميرا بنفسه.

النهاية: ثماني دقائق

رأى فريق الصحراء مروحيته أولاً، لكنه لم يكن يعرف إن كان "جيمي" خلفه مباشرة أو إن كان قد رأى مروحيته هو أيضاً. وفي الوقت نفسه كان فريق الأدغال يندفع نحو مروحيته خلف التل.

جاءت النتيجة متقاربة جداً. وصل فريق الأدغال أولاً بعد 28 ساعة و15 دقيقة، ولمس "جيمي" المروحية معلناً انتهاء السباق. ووصل فريق الصحراء ثانياً بعد 28 ساعة و23 دقيقة، أي بفارق ثماني دقائق فقط. قال أحد أفراده إنه لم يعد يشعر بساقيه، وقال الآخر العكس: إنه يشعر بهما تماماً، وهما تؤلمانه بشدة. وذهبت الجائزة إلى والدتي "جيمي" و"تيا".

أما فريق القطب الجنوبي، الذي أوقفته العاصفة، فوصل في النهاية إلى نقطة الإجلاء ولم يجد أحداً. فقال "داريوس" و"أليسون" إنهما على الأرجح خسرا، وإنهما "تأخرا قليلاً".