100 شخص في البرية: خبراء بلا تجهيز ضد هواة بإمكانات وفيرة، على 250 ألف دولار

افتح على YouTube ↗
نظرة عامة

يطرح هذا التحدي من «مستر بيست» سؤالاً واحداً: أيهما يصمد أطول في البرية، المعرفة أم الموارد؟ تُرك 100 شخص في منطقة برية وقُسّموا إلى فريقين من 50. الفريق الأزرق من خبراء البقاء على قيد الحياة، والفريق الأحمر من هواة وصفهم «مستر بيست» بأنهم قد لا يكونون مؤهلين للعيش في البرية. الفريق الذي يبقى لديه أكبر عدد من الأعضاء عند وصول المساعدة يقتسم 250 ألف دولار. ومن يريد الخروج يطلق شعلة استغاثة وينتظر الإنقاذ، فيخسر مكانه ويُنقص عدد فريقه.

15 دقائق قراءة

تكافؤ مصطنع: المتجر للهواة والمفاجأة للخبراء

توقّع «مستر بيست» أن تكون الأفضلية للفريق الأزرق، فحاول موازنة الكفة مسبقاً. أخبر الفريق الأحمر بطبيعة التحدي قبل بدايته، واصطحبهم إلى متجر ليشتروا ما يحتاجونه. عادت إحدى المشاركات بحبل وقماش مشمع وعبوة مياه كبيرة من 24 زجاجة وولاعة، واعتبر «مستر بيست» شراء الولاعة تصرفاً ذكياً. وانتهى الأمر ببعضهم إلى النوم في خيمة أطفال، فعلّقت إحداهن ساخرة بأن طولها لا يتجاوز 165 سنتيمتراً لحسن الحظ.

أما الخبراء فلم يُخبَروا إلا بأنهم سيشاركون في فيديو لـ«مستر بيست». قال أحدهم إنه لم يعرف ماذا يحزم فحزم ما يناسب أي مناخ، وظن آخر أنه سيطير إلى «ألاسكا». ويشير وصف الفيديو إلى أن المشاركين تلقّوا كمية محدودة من الطعام والمعدات، مثل الأرز والفاصولياء ومعدات صيد وحقائب إسعاف وبعض الأقمشة المشمعة.

كان مستوى الخبرة في الفريق الأزرق لافتاً. سُئلت إحدى الخبيرات عن أطول مدة قضتها في الغابة فأجابت: ثلاثة أشهر، وللمتعة. وعلّق «مستر بيست» بأن هواية هؤلاء هي «المعاناة في الغابة»، وقال بعضهم إنهم سيبقون «كل الليالي» حتى يُطلب منهم المغادرة. خطة الخبراء كانت بناء مآوٍ بسيطة من الحطام مع طبقة عزل جيدة. وقال أحدهم إنه يتدرب على هذه المهارات منذ نحو عقد، لكنه يحتاج إلى فريق من عشرة أشخاص لجمع المواد.

في المقابل أبدى الهواة ثقة كبيرة. قالوا إن كون خصومهم محترفين لا يهمهم لأنهم «محترفون بطريقتهم الخاصة»، وقال أحدهم بعد أن أشعل النار إنه يفعل ما رآه في الأفلام.

الأيام الأولى: الموارد تتفوق على المهارة

في الليلة الأولى بدا أن أفضلية الفريق الأحمر تسهّل عليهم الأمور كثيراً، بينما عانى الخبراء من انخفاض حاد في درجة الحرارة. قالت إحدى الخبيرات إنها مرهقة وتعاني الجفاف وتتساءل لماذا هي هنا، وقال آخر في اليوم الثاني إنه لم يستطع النوم لأن الأرض باردة وكل شيء مبلل.

وجاءت المفاجأة سريعاً: أول اثنين انسحبا كانا من الخبراء. أحدهما رجل في السادسة والستين خضع لعملية استبدال مفصل الركبة. في الوقت نفسه كان الهواة ينامون في الهواء الطلق «بأناقة» كما وصف «مستر بيست»، وقالت إحداهم إن الصباح جميل ومن الجيد أحياناً أخذ استراحة من العالم.

أدرك الخبراء أنهم سيفقدون المزيد إن لم يصلحوا مآويهم بسرعة. شرح أحدهم أن المأوى ليس كومة عصي، وأن أوراق الشجر يجب أن تُكدَّس بسمك نحو 30 سنتيمتراً لتبقيهم جافين عند المطر، وهذا يتطلب جهد الجميع. بنى ثلاثة منهم حصناً ضخماً ينامون فيه، وبنى آخرون سقفاً لحماية الطعام من المطر. علّق «مستر بيست» بأن عليهم أخذ النصائح من هؤلاء في المرة القادمة التي يصوّرون فيها فيديو عن البقاء. وفي الليلة التالية وصف أحد الخبراء مأواه بأنه «أفضل من فور سيزونز».

الجوع يغيّر المعادلة

في اليوم الثالث قال أحد الخبراء إنه نام ملء جفنيه بفضل المأوى الدافئ، وقارن وضعهم بالفريق الأحمر الذي ربما يملك خياماً وأكياس نوم.

لكن الهواة واجهوا ما سماه «مستر بيست» أصعب جزء في البقاء: المعدة الفارغة. كانوا قد التهموا وجباتهم الخفيفة بالكامل في أول يومين، وقال أحدهم إن تسالي الحفلات لا تكفي أكثر من 45 دقيقة. وحين حاولوا الصيد لم يخرجوا إلا بالقمامة. أما الفريق الأزرق فحوّل الغابة إلى «متجر بقالة» بفضل معرفة الخبير «سيث»، الذي أراهم نباتات تُقطف وتؤكل، وصنع مصيدة أسماك من العصي ووضعها في النهر القريب.

في اليوم الرابع نفد طعام الهواة تماماً. وكان «مستر بيست» قد وضع مخازن طعام في أنحاء الغابة فيها بنجر وتفاح، وهي بحسب قوله الحد الأدنى اللازم للبقاء إذا أُحسنت إدارته. عثر الفريقان على هذه المخازن وأنشأ كلٌّ منهما مخزناً مجتمعياً لتوزيع الطعام، وقال أحد الهواة إن المهم ألا ينقلب أحد على الآخرين.

الخبراء ينقلبون على بعضهم

لم يسر الفريق الأزرق على هذا النهج. قررت الخبيرة «جوليا» إخفاء جزء من الطعام، وقالت إنها تخشى أن يُفرط الآخرون في الأكل فلا يبقى شيء للذين يستعدون للجوع لمدة أسبوع. وأعدّ الخبراء عشاءً كبيراً من المخزون، لكن التوترات بلغت ذروتها وغادر بعضهم غاضبين.

ثم كشفت شكوك «راندي» مشكلة جديدة: عُثر في كوخ زملاء غادروا على مخزون خاص بينه بطاطس. قال «راندي» إنه سعيد برحيلهم لأنهم لم يكونوا يساهمون، لكنه نبّه إلى أن الفريق يحتاج إلى بقاء أعضائه ليفوز، بعد أن خسروا خمسة. ورغم كلماته التشجيعية قال أحد الخبراء إنه لم يشارك قط في لعبة لا يستطيع فيها الوثوق بزملائه، واستمرت الانسحابات. واحتدم الجدل حول توزيع الطعام، فاعترض أحدهم على منح كل واحد من أحد عشر شخصاً تفاحة واحدة فقط. ووصف «مستر بيست» الموقف بأنه خمسون خبيراً «مهووسين بالسيطرة» يريد كل منهم أن يكون المسؤول. وبحلول اليوم الخامس كان الخبراء قد فقدوا تسعة أشخاص.

الهواة: التكاتف لا يمنع الجوع

كان الفريق الأحمر يتقاسم موارده ويكتفي كل فرد بتفاحة. قال أحدهم إنه معتاد على ست بيضات في الصباح وصار يأكل تفاحة واحدة، لكنه يفعل ذلك من أجل المال. غير أن الجميع لم يحتمل ذلك، فالطاقة منخفضة والصداع شديد، والجوع كلّف الفريق الأحمر أول ست انسحابات. قال أحد المغادرين إن على «وافل هاوس» أن يكون جاهزاً.

حين سألهم «مستر بيست» عن أصعب ما يواجهونه أجابوا: الطعام والشمس والحشرات، وباختصار كل شيء. قالت إحداهن إن النوم تحسّن تدريجياً، لكنها أرجعت ذلك إلى انخفاض معاييرهم. ومع ذلك اعتبروا مأواهم أفضل من مأوى المحترفين «بنسبة 100 بالمئة». وتوقعت إحداهن أن الخبراء يتشاجرون لأن كلاً منهم يرى طريقته الأفضل، وعلّق «مستر بيست» بأنها كانت محقة. ففي الجانب الأزرق كان أحدهم يقول إنه لا ينبغي أن يأكلوا اليوم لأن الطعام لا يكفي خمسين شخصاً، وإن عليهم الالتزام بشيء أكثر صرامة: «هذه ليست راحة. هذا هو البقاء».

حاولت طاهية الفريق الأحمر «بريتاني» إعداد إفطار لوقف الانسحابات، لكن تقييمات الطعام كانت سيئة وقالت إحداهن إنها صارت تشعر بالغثيان. وفي الجانب الأزرق لم تمنع حلقة طبول صباحية الخلافات، إذ قالت إحدى الخبيرات إنها تجد صعوبة في أن تكون جزءاً من فريق لأنها متمردة بطبعها. أدى ذلك إلى مزيد من الانسحابات. ونفدت الفاكهة لدى الفريق الأحمر فلم يبقَ لهم إفطار، فغادر اثنان آخران. وأوضح «مستر بيست» أن الفريقين لا يعرفان عدد من بقي لدى الآخر، وأن المشاهدين لن يعرفوا أيضاً حتى النهاية.

اختبار الانضباط: 50 علبة طعام لا تُفتح

في اليوم السابع ألقى «مستر بيست» طرداً لكل فريق من سيارة مسرعة. احتوى كل طرد على 50 علبة طعام، ومعها قاعدة: الفريق الذي يعيد أكبر عدد من العلب غير المفتوحة بعد 72 ساعة يفوز بجائزة، وإذا تعادلا لا يفوز أحد. أراد «مستر بيست» أن يرى هل يعمل كل فريق كوحدة أم يتفكك.

مازح أحد الهواة باقتراح أكل العلب كلها، لكنهم قرروا دفنها لأن الفريق الآخر سيظن أنهم يتضورون جوعاً وسيفتحونها، واتفقوا على ألا يلمسها أحد. وقال الخبراء إن لديهم حصصاً تكفي 72 ساعة، فأخفوا العلب في الغابة بحيث لا يصل إليها إلا قليلون منهم. وحين طلبت إحداهن علبة قيل لها: «لا يا سيدتي». وتوقع أحد الخبراء أن يغادر بعض الناس حين يدركون أنهم لن يفتحوا العلب.

في اليوم الثامن عثر الهواة على شواية فحم قديمة في الغابة، ومع يوم غائم أخيراً قال أحدهم إن قليلاً من الطعام وتغيّر الطقس يفعلان الكثير بالإرادة. أما الخبراء فكانوا في وضع سيئ: اللبلاب السام ينتشر، ولم يصطادوا شيئاً حتى اليوم الثامن، وقال أحدهم إنه جائع لدرجة أنه قد يأكل معجون الأسنان، واعترف آخر بأنه يشتهي التهام علبة لحم بقري من العلب المخبأة. وروى أحدهم أنه كان يبحث عن جراد البحر فرأى ما ظنه غصناً، ثم بدأ يتحرك فإذا هو ثعبان.

العاصفة الأولى

في نهاية اليوم نفسه اقتربت عاصفة ضخمة، وقال أحدهم إنها قد تكون إعصاراً. وقال آخر إن الحرارة انخفضت نحو 15 درجة في قرابة عشر دقائق، وإن الرياح جعلت المأوى يبدو كأنه سيتفكك. رأى أحد الخبراء أن الفريق الأحمر لا يستطيع التعامل مع هذا مثلهم، وكان الهواة بالفعل يعانون: اقتُلعت خيمة إحداهن بالكامل واضطروا للإخلاء إلى الطائرة، وانهارت خيمة أخرى، وقالت مشاركة إنها تفقد صوابها وتذكّر نفسها بأنها داخل فيديو لـ«مستر بيست» تنافس على مبلغ كبير.

كانت الليلة التالية الأبرد منذ بدايتهم، وظهر الصقيع على الأوراق والأشجار وصندوق المال وحتى على مقعد طائرة في الخارج. قالت إحدى الخبيرات إنها بائسة وجائعة ولا تحتمل ليلة أخرى، وعزّى خبير آخر نفسه بأن الفريق الأحمر يشعر بالبرد أيضاً. وأدت الأمطار إلى مغادرة ستة من الفريق الأحمر واثنين من الأزرق.

يوم المكافأة: تعادل مؤلم

جاء يوم تسليم العلب. أعاد الفريق الأزرق 50 علبة، وسقطت منهم اثنتان أثناء التسليم لكنها بقيت 50، وأعاد الفريق الأحمر أيضاً 50 علبة. النتيجة تعادل، ولم يحصل أي فريق على شيء.

كانت الضربة قاسية على الفريق الأزرق تحديداً. بعد إعلان النتائج بقليل انسحب ثلاثة، وقالت إحداهن إن «قلبها الأمومي» يخبرها أن ترحل. وعندما سُئلوا هل يندمون على عدم أكل العلب أجابوا بنعم. وفي الصباح التالي قالوا إن الحرمان من النوم حقيقي والجوع حقيقي.

رحيل «سيث»

حاول «سيث» رفع معنويات المعسكر، لكن الجو لم يكن مهيأً لذلك. قال أحدهم إنهم قد يبقون أسابيع، وإن لديه زوجة وابنة يجب أن يعود إليهما. ثم أعلن «سيث» نفسه أنه سيغادر، لأن المدة التي يستطيع فيها الابتعاد عن عمله انتهت، وقال إنه لا سعادة في المغادرة لكن عليه أن يضع عمله أولاً. ذكّره زملاؤه بأنه علّم الجميع كيف يبنون مأوى يصمد أمام الظروف، وقال هو إنه حاول أن يهيئ الجميع للنجاح وإنه يظن أن الأزرق سيفوز، ثم أطلق شعلة الاستغاثة.

قال خبير آخر إنه يشعر بأنه يفقد وزنه كل يوم ولم يبقَ لديه الكثير ليفقده قبل أن ينهار جسده، وإنهم لا يستطيعون الاعتماد على الأرز وحده. وغادرت «ميمونا» بسبب آلام في جسدها ووركيها، فودّعها زملاؤها بمزاح عن «رقودها بسلام» وقال أحدهم إنه سيأخذ حصتها من الفاصولياء. وقال مشارك آخر صراحة إن المزيد من الانسحابات أمر جيد، لأن حصة كل من يبقى من المال تكبر.

وفي الفريق الأحمر اضطر من بقي إلى تحمّل مسؤوليات أكثر. قالت إحداهن إنها تملأ نصف دور الطاهية «بريتاني» منذ رحيلها، وإن الفتيات قطّعن الثوم المعمر والجزر وكانت النتيجة جيدة، وإنها أثبتت لنفسها أنها تستطيع أكثر مما ظنت.

العاصفة الثانية: خلاف على قماش مشمع

مع عاصفة ثانية عرض أحد الخبراء مأواه الذي سماه «إير بي إن بي بيست» ومدخله الذي يصدّ الرياح، وقال آخر إنه يقوّي بابه بالأغصان. ثم هطل المطر متواصلاً لنحو خمس ساعات حتى ابتلّت الأحذية والجوارب والملابس وأماكن النوم، ودخل الماء إلى كوخ أحدهم.

هنا اندلع خلاف في الفريق الأزرق حول القماش المشمع الوحيد. قالت إحداهن إن المساحة تحته مخصصة لحماية الفاصولياء والأرز من المطر، ورفضت أن يقف الناس تحته. واحتجّ آخرون بأنه المأوى الوحيد المتاح، وأنه خُصّص كمأوى جماعي. قالت إحدى الخبيرات إنهم جميعاً يصلون إلى حدود صبرهم وإن معسكرهم مغمور بالكامل، وتمنّت أن يكون الفريق الأحمر قد مرّ بشيء مماثل. لكن إحدى الهاويات كانت تملأ زجاجة الماء وتستعد للقراءة والقيلولة في خيمتها، واصفةً هذه الأيام بأنها الأسهل بالنسبة لهم، «مجرد أيام انتقالية».

تحدي الصناديق الخمسة

في اليوم الرابع عشر وُضعت أمام الفريقين مجموعتان متطابقتان من خمسة صناديق، يُكشف محتواها واحداً تلو الآخر. أي فريق يضغط الزر أولاً يأخذ الصندوق ولا يحصل الآخر على شيء. إذا رفض الفريقان صندوقاً يُكشف التالي، وإذا رفضا الصناديق كلها يحصل كل فريق على كل شيء.

الصندوق الأول كان معدات صيد، فرفضه الخبراء لأنه «لا يوجد سمك في ذلك النهر». والثاني أوانٍ ومقالٍ من الحديد الزهر، فقال طاهي الهواة إن لديهم كل شيء. واقترح أحدهم الضغط حتى لا يحصل الآخرون على شيء، لكن تذكير «مستر بيست» بأن الرفض المتبادل يعني حصول الجميع على كل شيء أقنعهم بالتجاوز. الثالث كان أكواب زبدة الفول السوداني من «ريسيز»، ووُصف القرار بأنه قاسٍ جداً، ورُفض رغم أن أحد الهواة، «كارلوس»، رفع يده وطُلب منه إنزالها. والرابع مستلزمات بناء، فرفضه الفريقان بسهولة لأنهم بنوا مآويهم بالفعل.

قبل الصندوق الأخير انقسمت آراء الهواة. رأى بعضهم أن الخبراء لن يضغطوا، ورأت إحداهن أنهم سيفعلون لأنهم لا يريدون مساعدة فريق لا يملك الكثير. وأصرّ آخرون على ضرورة رؤية المحتوى أولاً. كُشف الصندوق عن شرائح لحم ومنتجات «جاك لينكس» وتوابل للفريق كله، فضغط «باتريك» من الفريق الأزرق الزر فوراً، بينما كان الهواة يطلبون الانتظار للتشاور.

منح هذا التفكير السريع الأزرق أفضليته الأولى، لكنه أحدث انقساماً داخلياً لأن آراء الآخرين تُجوهلت. قالت إحداهن لـ«باتريك» إنه لا يستمع، واحتجّت أخرى بأنها نباتية فرُدّ عليها بأن لا أحد يهتم. ومع ذلك حظي الأزرق بلحظة وصفها «مستر بيست» بالنعيم للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوعين. قال أحدهم إن الوجبة أفضل من عيد الميلاد وعيد الشكر، وقال آخر إنه يشعر بالنشاط بعد تناول البروتين. أما الهواة فندموا على الأواني. قالت إحداهن إنها طلبت من زميلتها أن تثق بها، وإن لديهم الآن «أشياء سوداء» في طعامهم لأنهم لم يضغطوا الزر.

المال يفرّق الخبراء

بعد نفاد اللحم ظهرت مشكلة جديدة في الفريق الأزرق هي المال. كلما غادر أحد كبرت حصة من يبقى إن فاز فريقه، ورغم أنهم لا يعرفون المبلغ لأنهم لا يعرفون عدد الباقين، قال «مستر بيست» إنه صار «آلاف الدولارات». وقال إن «ترينه» وضعت خطة لزيادة حصتها، واشتكى زملاؤها من أنها تستفزهم، وقال أحدهم إن البقاء لم يعد الجزء الأصعب. وتجدد الخلاف حول القماش المشمع بتبادل الاتهامات بالأنانية. ثم غادر مشارك قال إن مسيرته المهنية تقوم على الطاقة الإيجابية وإنه كان يُضحك زملاءه أو يقوم بشقلبة خلفية حين يراهم محبطين، وإنه شعر بأنه فعل ما يكفي للفوز.

سمع الهواة صراخاً ثم تصفيقاً فاستنتجوا أن أحد الخبراء استسلم، وتوقعوا أن الفريق الأزرق يستعد للانقسام بعد شرائح اللحم، وقالوا إنهم يستطيعون الفوز.

في اليوم السابع عشر اشتعل جدال في الفريق الأزرق حول مشاركة تناولت الغداء وحدها، فردّت بأنها ستأكل متى جاعت وأنها لا تدين بالرد لأحد، ووصفها زميل بأنها أبعد ما تكون عن روح الفريق. وغادر «باتريك»، وتجدد الخلاف حول اتفاق «بالإجماع» على الأرز لم تسمع به إحداهن ولم تشارك فيه. قال أحد المغادرين إنه أراد الرحيل فائزاً لكنه يرحل محبطاً، وقالت إحداهن إنها سعيدة برحيل اثنين من زملائها.

الهواة يتماسكون

في المقابل كان أعضاء الفريق الأحمر، بحسب «مستر بيست»، يحبون بعضهم حقاً. حين غادر أحدهم قال زملاؤه إن عليهم العمل كفريق والتضحية لأجل المصلحة العامة وإنهم ما زالوا قادرين على هزيمة الأزرق. وحين سمعوا ما ظنوه هتافات الفريق الأزرق، قدّروا أن شخصين أطلقا شعلتيهما. قالت إحداهن إنهم يملكون الشعلات ويستطيعون الخروج، لكن ذلك يعني الخسارة، «وأنا لا أخسر». وقال آخر إنه ظن الأمر سيصبح أسهل مع الوقت لكنه لم يصبح.

وصف «مستر بيست» الفريق الأحمر بأنه لم يكتفِ بالصمود بل كان يزدهر، فقد قضوا يوم استرخاء على ضفاف النهر. أما الأزرق فتفجّرت فيه مواجهة كلامية حادة، اتُّهمت فيها مشاركة بأنها لا تساهم إلا بطهي «طعام سيئ جداً». وفيما كان زملاؤها يحتفلون بسمكة كبيرة اصطادها أحدهم ونظّفوها معاً، قالت هي إنهم متنمرون وإنها لم تعد تشعر بالسلام، ثم غادرت. وعلّق «مستر بيست» بأن تدرّب هؤلاء على العيش منفردين في البرية لا يعني قدرتهم على العيش كجزء من مجموعة.

احتفل الهواة بمرور خمسة أيام متتالية دون استخدام أي شعلة. وفي الأزرق رحلت «أميليا»، ولام أحدهم زميلة تهتف لرحيل الآخرين، لأن الأحمر قد يهزمهم بفارق شخص واحد، «وهذا مالكِ أنتِ أيضاً». وتذكّر أحدهم أنهم كانوا خمسين في البداية.

تحدي مسدس الشعلات والنهاية

بعد ثلاثة أسابيع أعلن «مستر بيست» التحدي الأخير. يختار كل فريق على خريطة معسكر خصمه مكاناً لإخفاء مسدس إطلاق شعلات، والفريق الذي يعثر على المسدس أولاً يقرر متى ينتهي الفيديو، سواء في اليوم نفسه أو بعد خمسة أو عشرة أيام، دون أن يكون للآخر رأي. لكنه نبّه إلى أن إطلاق الشعلة ينهي اللعبة فوراً، ومن يطلقها وعدده أقل يخسر على أي حال. اختار الهواة مكاناً بعيداً حتى يحرق الخبراء سعرات كثيرة في البحث، وقالوا إن الخبراء لو احتفظوا بالمسدس أسبوعين فسيكونون في فوضى.

بدأ البحث بعد نزع العصابات عن الأعين. بدت بداية الفريق الأحمر فوضوية، لكن اتضح أن لديهم خطة لتوزيع أنفسهم على الاتجاهات، وتأنّى أحدهم ليحضر ماءه أولاً. تفرّق الطرفان في أرجاء الغابة، وخرجت إحداهن إلى ما بعد الحدود، ومزح أحدهم بأنه رأى المسدس. ولاحظ أحدهم أن عدم وجود مصور يتبعه قد يعني أنه في المكان الخطأ. وفي النهاية صاحت «تايلور» من الفريق الأزرق بأنها وجدته.

سألهم «مستر بيست» عن عدد من يظنون أنه بقي من الهواة، فجاءت التقديرات تسعة أو ثمانية. وتمنى الهواة أن يظن الخبراء أنهم حسموا الأمر فيطلقوا الشعلة بينما عدد الهواة أكبر. وحين سأل الخبراء هل ينتظرون حتى الغد رفضوا: «لقد انتظرنا 20 يوماً»، وأطلقوا الشعلات.

وجاءت النتيجة: 11 متسابقاً بقوا في الفريق الأزرق مقابل 9 في الفريق الأحمر، ففاز الخبراء بالـ250 ألف دولار، أي نحو 22 ألف دولار لكل منهم. قالت إحدى الهاويات إن الأمر مؤثر لكن الفائزين في النهاية خبراء بقاء، وإنها فخورة بوصولهم إلى هذه المرحلة. ومنح «مستر بيست» كل واحد من الهواة 4 آلاف دولار مقابل الوقت الذي قضوه حتى لا يعودوا خالي الوفاض. وختم بأنه يعتقد أن الأهم في النهاية، سواء امتلك الفريق المهارة أو الموارد، هو العمل معاً.