سبعة أيام في الحبس الانفرادي: تجربة MrBeast في غرفة بيضاء بلا بشر ولا محفزات

افتح على YouTube ↗
نظرة عامة

يخوض جيمي (MrBeast) في هذا الفيديو تحدياً يقضي فيه 168 ساعة متواصلة داخل غرفة بيضاء عازلة للصوت، دون أي تواصل بشري ودون أي مصدر للتسلية تقريباً. والسؤال الذي يرافق التجربة من بدايتها هو: هل يحتمل العقل البشري هذا القدر من الحرمان الحسي والاجتماعي؟ يدخل جيمي التحدي وهو يتمنى ألّا "يُصاب بالجنون". ويخرج منه وهو يقول إنه لو أدرك مدى صعوبته لما فعله.

11 دقائق قراءة

تحذير الطبيب قبل البداية

يقول جيمي إن هذا التحدي خطير من الناحية النفسية، ولذلك كان الأهم وجود طبيب في الخارج يتابع حالته ويتأكد من أنه لن يفقد عقله. يعرّف الطبيب نفسه بأنه عمل في المستشفيات النفسية ثلاثة وعشرين عاماً، ويصف هذه التجربة بأنها أسوأ ما رآه. ويقول إن تجاوز خمسين ساعة في غرفة بيضاء قد يؤدي إلى ضرر نفسي دائم، وإن هناك احتمالاً أن يدخل جيمي في حالة تُسمّى الذهان، وإن على الفريق إخراجه إذا بلغ الأمر حدّ التسبب له بضرر دائم.

سُئل الطبيب: جيمي نجا سابقاً من الدفن حياً سبعة أيام، فهل هذا أصعب بكثير؟ فأجاب بأنه أصعب بكثير، لأنه لا يوجد هنا أي تواصل اجتماعي. وشرح أن الدماغ إذا لم يتلقَّ معلومات فإنه يولّد الجنون والهلوسة والارتياب.

لم يكن في الغرفة سوى سرير، ودفتر وقلم، وزجاجة مياه، وفرشاة ومعجون أسنان، وقطعة صابون، ومرحاض، ومغسلة. أما الباب فملفوف بسلاسل معدنية. وعلّق جيمي على ذلك بأنه لو اشتعلت النيران فربما يحترق قبل أن يُخرجوه، ثم قرر أن يفكر في أشياء أخرى.

عدّ البلاط ونظام الطعام العشوائي

ظهرت صعوبة الترفيه عن النفس مبكراً. ففي الساعة التاسعة عدّ جيمي بلاط الجدران فوجده 1900 بلاطة، ويصل العدد إلى 2860 مع السقف والأرضية.

يصل الطعام عبر حزام ناقل يمتد أكثر من واحد وثلاثين متراً، حتى يُطعَم دون أي تفاعل بشري. وقرر الفريق في الخارج إرسال الوجبات في أوقات عشوائية كي لا يستطيع تخمين الوقت، كأن يرسلوا الإفطار في السادسة مساءً. وكان جيمي يتساءل باستمرار متى سيطعمه أصدقاؤه. وبسبب العزل الصوتي لم ينتبه إلى وصول أول وجبة إلا بعد ساعتين من وصولها. وصف الطعام بأنه بارد ورطب، لكنه قال إن طعمه رائع لأنه "محروم للغاية من الشعور بالأشياء".

علّق الطبيب على المشهد ملاحظاً أن الإنسان حين يُجرَّد من كل شيء يصبح شيء بسيط كلوحة معدنية ممتعاً كجهاز آيفون. وقال إن جيمي إذا كان قد بدأ يفعل ذلك من أجل التحفيز الأساسي، فلن يصمد سبعة أيام. ووصف التجربة بأنها "مجردة من الإنسانية".

فقدان الإحساس بالوقت والأرق

كان تقدير الوقت من أكثر ما شغل جيمي. ففي مرحلة ظنّ أنه أمضى نحو أربعين ساعة وأن الساعة الرابعة مساءً في اليوم الثاني، بينما أشار الفريق إلى أنه أخطأ بست ساعات.

قال جيمي إن فقدان إحساسه بالوقت جرّ مشكلات أخرى، أولها الأرق، وإن الأضواء الساطعة "تعبث بذهنه". وفسّر الطبيب ذلك بأن جيمي لا يحتاج فعلاً إلى النوم، لكنه يريد أن ينام حتى ينتهي الأمر، وأن الأفضل له أن يجد شيئاً يشغل انتباهه أثناء الاستيقاظ. وحين رآه يتسلق الجدار، قال إن ذلك رغبة إنسانية طبيعية في الحرية تعود إلى الغريزة.

جاءت الوجبة الثانية وجيمي يشعر أن دقائق قليلة فقط مرّت على الأولى، فوجد أمامه وجبتين ولم يعرف كم مضى من الوقت ولا هل عليه أن يأكلهما معاً. وأخذ يتساءل إن كان الفريق قد أرسلها لأنه لم يأكل كثيراً من الإفطار. لاحظ المراقبون في الخارج أنه أصبح مرتاباً، وقالوا إن هذا ما قد يزداد سوءاً مع الوقت.

العدّ وتحقق توقعات الطبيب

في اليوم الثاني قرر جيمي أن يرى إلى أي رقم يستطيع العدّ، فعدّ حتى ألف. ورأى المعلّق في الخارج أنه بعد ذلك ستنفد منه الأشياء العشوائية التي يمكنه القيام بها. يعترف جيمي في السرد بأن الطبيب كان محقاً، لأنه أوشك على الجنون في وقت لاحق.

اعتمد جيمي على النوم معظم الوقت. وقال إن هذه الاستراتيجية ساعدته على تمضية الساعات لكنها آذته أيضاً، إذ استيقظ مرة ليجد وجبة باردة رطبة، ثم تبيّن أنها ظلت هناك سبع ساعات. وقال إنه كان مستعداً لفعل أي شيء مقابل الآيس كريم.

القلق بدل التوتر

لاحظ جيمي مفارقة في حالته النفسية. فهو عادةً يعيش توتراً شديداً لأن فريقه يعمل على مقاطع فيديو كثيرة في وقت واحد. أما داخل الغرفة فلم يكن متوتراً، لكنه شعر بقلق هائل سببه "FOMO" شديد، أي الخوف من أن تفوته أشياء رائعة تحدث في العالم. ووصف ذلك بأنه شعور غريب ومختلف عمّا اعتاده، وقال إن صعوبة "عدم القيام بأي شيء" أمر جنوني. ثم بدأ الملل يسيطر عليه حتى صار يقول: "أشعر بالملل، ساعدوني".

الخيال كوسيلة للبقاء

عند الساعة 65 تقريباً كان جيمي لا يزال بعيداً عن هدف الـ168 ساعة، وبدأ يتساءل كيف يقف المرء على يديه، وتمنى لو علّمه أحد الأساسيات. توقّع الطبيب أن جيمي سيضطر إلى اختراع مفاهيم لا توجد إلا في ذهنه ليحمي نفسه من الاكتئاب الشديد. وهذا ما حدث: تخيّل جيمي أنه يسير في حديقة، فيها عشب أخضر، وشخص يصطاد السمك، وجو مشمس، وأصوات طيور، إلى أن "أفسد جولته في الحديقة". وعلّق المراقبون بأنهم يشاهدونه يصاب بالجنون.

جاءت بعد ذلك وجبة من الأرز والبطاطا الحلوة وشرائح اللحم، وصفها بأنها أفضل ما أكله في التحدي حتى ذلك الحين. ولاحظ أن أي إنسان عادي كان سيأكل الأرز، أما هو فقرر أن يعدّه، فوجد 447 حبة على الصينية المعدنية.

خطأ بيوم كامل والنوم في الحمام

شعر جيمي بتعب شديد فاستنتج أنها على الأرجح الليلة الخامسة، لكنه في الحقيقة لم يكن قد بلغ منتصف التحدي بعد، أي أن تقديره سبق الواقع بيوم كامل. ثم نقل الأغطية إلى الحمام حيث الإضاءة أقل سطوعاً، ووصف ذلك بأنه أذكى خطوة قام بها، لأنه نام هناك 12 ساعة.

عند بلوغ المنتصف الرسمي، أي 84 ساعة، قرر الفريق إخباره بذلك عبر وجبته التالية: خلطوا له الأحرف في طبق من حروف المعكرونة بحيث يمكن تجميعها في رسالة. لكن جيمي لم يتذكر اسم "السباغيتيوز"، ونسي أيضاً اسم اللفافة التي معه. ثم أخذ يأكل كل حرف يجده دون أن يجمع الحروف، وتساءل لاحقاً إن كان يُفترض به أن يركّبها كلمة. وعلّق الفريق بأنه سيشعر بالغباء حين يشاهد اللقطات بعد خروجه.

الصداع والجوع الوهمي

في هذه المرحلة بدأت الأضواء الساطعة "تنال منه"، فعانى من صداع شديد مع إحساس دائم بالجوع. وشرح الطبيب أن جسده يطلب الطعام رغم حصوله على السعرات الحرارية التي يحتاجها، لأنه يفتقر إلى التحفيز فيعتقد أنه يتضور جوعاً. وانتهى الأمر بجيمي إلى البحث عن الطعام مرة بعد مرة. وفي لحظة قام بحركة متكررة وصفها بأنها "مهدئة بشكل غريب"، ثم تساءل إن كان سيصاب بارتجاج في الدماغ، فنُصح بالتوقف ووافق.

وصف جيمي دورة نفسية تتكرر مع كل وجبة: عشرون دقيقة من "السعادة الخالصة" يشعر فيها أنه إنسان مرة أخرى ولا يستطيع التوقف عن الابتسام، ثم موجة من الاكتئاب حين ينتهي، لأنه يسأل نفسه: "ماذا أفعل الآن؟". وقال إن الثواني بدأت تتداخل، وإنه لم يعد يملك أي فكرة عن الوقت، وإن عقله "يتشوه ببطء".

ألعاب مرتجلة من بقايا الوجبات

حاول جيمي أن يشغل نفسه بما توفر. صنع لعبة كرة سلة من كيس برجر الجبن من ماكدونالدز والكوب الذي كان يحمل فرشاة أسنانه، وأخذ يعلّق على رمياته بأسماء مثل ليبرون وكوبي. ثم قال إنه لا يحب كرة السلة كثيراً ويفضّل البيسبول، فاستخدم شوكة وطبقاً "غير قابل للتدمير" احتفظ به من وجبته الأولى.

وطلب من الفريق في اليوم الرابع، كما قدّره، ألّا يخرجوه مبكراً مهما توسّل أو صرخ أو ناشد. وقال إن حدسه يخبره أنه أنجز 113 ساعة وبقيت له 55، وطلب ممن يحرر الفيديو أن يُظهر للمشاهدين العدد الحقيقي للساعات المتبقية، آملاً أن يكون قريباً من تقديره. وتوقع الطبيب أن يغضب حين يكتشف الحقيقة، وربما يصيبه ارتياب بشأن ما يجري.

الكاميرات والإحساس بفقدان الإنسانية

اشتكى جيمي من غياب الخصوصية، فالكاميرات موجهة إليه من كل زاوية على مدار الساعة، وفكّر في رمي إحداها عبر الحزام الناقل. ثم لعب "البولينغ" وأصاب إصبعه.

وفي لحظة أكثر جدية قال إنه استهان كثيراً بصعوبة هذا الفيديو، وإن مجرد التفكير في الأمر أبكاه، وإنه يشعر الآن "كأنه حيوان" فقد كل حقوقه كإنسان. وقال إنه افتقد صديقته وافتقد المجموعة، "حتى نولان". ووصف حالته العقلية بأنها في "الحضيض حرفياً"، والتجربة بأنها غير إنسانية للغاية. وقال إن بعض أحلامه صارت تدور حوله في هذه الغرفة، وإنه حلم مرة أنه في اليوم السادس أو السابع ثم استيقظ ليكتشف أنه كان حلماً.

محاولة استنتاج الوقت بالأدلة

قال جيمي إنه مستعد لدفع الكثير من المال ليعرف الوقت، ثم قدّم ثلاثة أسباب تجعله يعتقد أن الباقي 33 ساعة: أنه نام خمس مرات، وأنه تبرّز خمس مرات بينما يفعل ذلك عادةً مرة في اليوم، وأن لحيته نمت بقدر يستغرق عادةً أسبوعاً. وقال إنه لو تبيّن أنه لا يزال في اليوم الخامس، أو في الرابع إن كان حظه سيئاً، فسيفقد عقله حرفياً.

وحلم مرة أنه عدّ إلى مئة ألف، فقرر عند استيقاظه أن يدور ألف دورة حول الغرفة. ويقول في السرد إنه مشى في دوائر ليحافظ على صحته العقلية، وإن ألف دورة كانت كثيرة وأصابته بالدوار. وذكر أيضاً أنه كان يشرب طوال التحدي من حوض المغسلة، وأن الفريق كان أحياناً يقصّر في إرسال المياه فيضطر إلى الاكتفاء بزجاجة واحدة يوماً كاملاً.

انتقام ضيفَي "مئة يوم محتجزين"

أحضر كارل ضيفين من فيديو سابق بعنوان "مئة يوم محتجزين معاً"، هما بايلي وسوزي، وقدّم لهما جيمي على أنه "الرجل الذي احتجزكم لمئة يوم". وحين سُئلت سوزي إن كان ما يفعله أسهل أم أصعب، قالت إنها تفضّل أن يكون معها شخص آخر في الداخل.

انقلبت الأدوار، وخطط الضيفان للانتقام بإرسال طبق فارغ عبر الحزام الناقل. كاد جيمي يفقد صوابه، وراهن بكل ماله على أن كارل هو الفاعل. ثم أُرسل إليه الطعام بعد ذلك. وقال الضيفان إنهما لا يشعران بأي ذنب، وإن هذه "أصغر مزحة" مرّ بها، وإنه ربما استحقها.

الأحلام والوحدة والندم

تأمل جيمي فكرة أن يكون هذا ما يحدث بعد الموت: أن يمكث المرء في غرفة بيضاء كهذه إلى الأبد. وقال إنه حين ينام يحلم بنفسه في العالم الخارجي، ثم يستيقظ مكتئباً ووحيداً وبائساً، ولذلك كلما طال نومه ازدادت سعادته.

وقارن التجربة بتحديات سابقة: سبعة أيام على متن عوامة، وسبعة أيام مدفوناً حياً، وقال إنه لو أدرك صعوبة الحبس الانفرادي لما خاضه. وطلب أن يُخرجوه، وقال إنه سيجن إن أظهر العداد أعلى يسار الشاشة أكثر من عشرين ساعة متبقية، وإنه يشعر بوحدة شديدة، وإن "هذا اسمه تعذيب".

وصفه المراقبون في الخارج بأنه ليس على ما يرام: ينام على الأرض، ويرمي الأشياء، وتنتابه نوبات غضب، ويفرح حين يصله الطعام، "كطفل".

الوجبة "الأخيرة" التي لم تكن أخيرة

ظنّ جيمي أنه بقيت ثماني ساعات فقط، ثم ساعتان أو ثلاث، وقرر الاستمتاع بـ"وجبته الأخيرة". لكن الفريق علّق بسخرية بأن الباقي كان أربعاً وعشرين ساعة تماماً. ولاحظ أنه يعتقد أنه نام ساعتين بينما الأمر غير ذلك، وتوقّع "صحوة قاسية جداً".

نظّف جيمي الغرفة استعداداً لفتح الباب، ثم اعترف بأنه كان يختلق عذراً للتنظيف لأنه يشعر بالملل. وقال إنه ظنّ أن التجربة ستمنحه صفاءً ذهنياً وربما تعلّمه شيئاً عن نفسه، لكن كل ما تعلّمه هو مهارة رمي الأشياء عبر باب الحزام الناقل.

وحين أدرك أن أكثر من أربع وعشرين ساعة ما زالت أمامه قال إنه لا يستطيع البقاء ورفض تصديق ذلك. ثم استأنف العدّ حتى تجاوز خمسة آلاف، إلى أن سمع صوتاً. بعدها راح يردد "أنا حزين"، ثم "لا أريد أن أكون هنا"، وطلب إخراجه من الغرفة.

قلق المراقبين في الساعات الأخيرة

وصف المراقبون ما يرونه بأنه "يكاد يكون سلوكاً غير بشري": جيمي مستلقٍ على السرير يغطي عينيه دون أي انفعال. وتساءلوا إن كان سيخرج شخصاً جديداً، وأبدى أحدهم خشيته من أن يبقى على هذه الحال. وقالوا إنه انهار ودخل في حالة عجز، وإنهم لم يدفعوه إلى هذا الحد من قبل، وأرجعوا ذلك إلى حرمانه من أي تواصل بشري. وطلبوا من الفريق أن يكونوا لطفاء معه عند الخروج، لأنه سيكون أشبه بطفل يستيقظ من قيلولته.

الخروج إلى العالم

مع العدّ التنازلي في الدقائق الأخيرة طلب جيمي التمهّل لأنه لا يرتدي سروالاً، ثم فُتح الباب. قال إنه يشعر بالدوار، وإنه نسي كيف يتفاعل مع البشر، ووجد راحة في عدم التحديق في الضوء الساطع، حتى إن السقف في الخارج بدا له رائعاً. وقال له أحد أفراد الفريق إنه لم يره بهذه السعادة منذ وقت طويل. واعترف جيمي بأنه ظنّ أن الساعات الأربع والعشرين الأخيرة ستمتد إلى الأبد. ثم طلب أن يتبعوه إلى الخارج لأنه يريد رؤية الشمس، فوجد الظلام قد حلّ، واكتفى بقول إن رؤية العالم الخارجي جميلة.